الشيخ محمد الصادقي

504

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

سرعة النفاذ لأمره فيما يريد دون تربص ولا تريث . فبواحدة من هذه الوحدات تكون الساعة ، كما تكون كل كائنة من الكائنات صغيرة أو كبيرة . بل لا صغيرة في أمر اللّه ولا كبيرة ، ولا قليلة ولا كثيرة ، وإنما واحدة كلمح بالبصر أو هو أقرب ! . وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ : الأشياع هم الأتباع في العقيدة والعمل ، أو الأحزاب فيها بتجريدها عن التبعية كما هنا ، فكيف بإمكان الغابر اتباع الحاضر ولما يأت ، اللهم إلا مشاكلة في السيرة ، ومن ثم فقد يكون الأشياع والمشيع بهم على سواء ، أو أقوى منهم - في خير : « وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ » ( 37 : 83 ) فإنه أعظم من نوح ، أو في شر كما هنا ، فإن قوم نوح كانوا اظلم وأطغى وقد حشروا بسائر الطغاة في « أشياعكم » وكما علّه في « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ » ( 34 : 54 ) فلا يشترط في الأشياع التبعية في السيرة ، ولا لحوق الزمن أو حضوره . ثم ولا يعنى هلاكهم استهلاك أقوالهم وأفعالهم لكي يخلصوا من عذاب الساعة التي هي أدهى وأمر ، فإنها مزبرة مستطرة : « وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » كل فعل لهم بجانحة أو جارحة ، بلسان أو سائر الأعضاء العاملة ، كل ذلك ثابتة مسجلة في الزبر : زبر الجوارح نفسها ، وزبر الأرض بفضائها ، وزبر الكرام الكاتبين ، في مسجلات صوتية وصورية وكما يصلح أن تكون شاهدة عليهم بما عملوا دون أن يقدروا على نكران . لا فحسب الكبيرة من الأفعال ، فكل صغير وكبير مستطر بما سطره اللّه استنساخا عما عملتم « . . إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 45 : 29 ) .