الشيخ محمد الصادقي
495
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهم هشيم لكونهم يابسين كالحشيش كمن ماتوا قبل زمن بعيد ، وهشيم حيث انضمت أجزاءهم بعضها ببعض كحطب الحاطب الموضوع بعضها فوق بعض كالحظيرة . وهشيم محتضر لوقود المحتظر ، ولقد كانوا هشيما كهذا الثالوث من وقعة الصيحة المرجفة . احتضروا كوقود النار : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » ( 21 : 98 ) واللّه تعالى هو المحتظر لهذا الهشيم من حظيرة الكون الواسع . ويا لها من مصارع لكفار التاريخ ، فهنا هشيم المحتظر ، وهناك أصحاب الفيل كعصف مأكول ، وهنا لك سائر المعذبين « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » ي ؟ . كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ، إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ . نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ . . . ومن جرّاء تكذيبهم - وأشده وأنكره - بلوط عليه السّلام يرسل اللّه عليهم حاصبا : ريحا سماوية تحمل حجارة : « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ » ( 11 : 83 ) . « إِلَّا آلَ لُوطٍ » . « . . . إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ » ( 15 : 60 ) . « نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ » : « فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ » ( 65 ) « إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ » ( 81 ) . فهذا القطع من الليل هو من سحره ، حيث العيون نائمة ، وعيون أهل اللّه ساهرة ، وهذه النجاة من نعم اللّه : « نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ » : أحيانا في الدنيا وتماما في الأخرى . وفيما إذا سألنا : فما ذا ذنب الأطفال ، غير مكلفين في أي دين ، إذ لم يستثنوا مع آل لوط الناجين ؟ فالجواب : إن هلاكهم مع آبائهم الكافرين ليس لهم عذابا ، وإنما مزيد