الشيخ محمد الصادقي

494

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عقروا الناقة بما نادوا صاحبهم لعقرها ، وساعدوه وهو « أشقى الأولين أحيمر ثمود ، رجل عارم عزيز في رهطه » « 1 » « فتعاطى » : تناول منهم ما به يعقر « فعقر » الناقة ، والتناول هنا يشمل كل التناولات المشجعة للعقر : من خمر تجننه ، ومن مال وسيف ومن مكاسب معنوية عندهم ، والعقر هو إصابة الأصل والقعر ، فهي بالنسبة للناقة استئصالها ونحرها . « كانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ » ( 27 : 48 ) فتصالحوا في إفساد عظيم على أحيمرهم فنادوه فتعاطى فعقر ، فتمت الفتنة ووقعت المصيبة . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ . إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . وإنها لصيحة خلفت رجفة مدمرة جاثمة هاشمة تحقيقا لوعد سابق مطلق وآخر لاحق غير مكذوب : « فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ، فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ . . . وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ . كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها . . » ( 11 : 68 ) . ويا لها من صيحة مرجفة جاثمة هاشمة : جثمتهم في ديارهم : لاطئين بها ، لازقين عليها كأن لم يغنوا فيها ، وهشمتهم : كاسرة لهم كالنبات الرخو « هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ » « فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ » ويا له من تنظير عديم النظير ، إذ شبههم بهشيم : الحشيش الذي يخرج من الحظائر بتفتّت ، هذا الذي يحتضره المحتظر : صاحب الحظيرة ، للبيع أكلا للحيوان أو إحراقا للتدفئة والطبخ .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 357 عن النبي ( ص ) قال لعلي ( ع ) من أشقى الأولين ؟ قال : عاقر الناقة - فمن أشقى الآخرين ! قال : قلت : لا اعلم يا رسول اللّه ( ص ) ! قال : الذي يضربك على هذه وأشار إلى نافوخة .