الشيخ محمد الصادقي
493
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فتبين لهم منها من هو الكذاب الأشر ، قبل أن يعلموا يوم القيامة ، فالغد هنا يشملهما ، ولا سيما أن في غد الأولى حجة حاضرة حاذرة ، وليس في الأخرى إلّا تخويفا قد لا يخوفهم لأنهم ناكروه وكما في « إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ . . » إيحاء ظاهر ان لإرسالها رباطا باهرا بالكشف عن الكذاب الأشر . إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ : - ولقد حمل صالح هذه الرسالة الآية : « قالَ . . . قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 7 : 73 ) « وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها » ( 17 : 59 ) « فارتقبهم » فيما يفعلون ويفتعلون رقابة الرسالة فتبشيرا وإنذارا « واصطبر » على أذاهم ، ولكي يعلموا من الكذاب الأشر . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ : - « هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » ( 26 : 155 ) فقد كانت آية في ولادتها دون والدين وعن الجبل ، وفي شربها الماء قدر شرب القوم ، آية حجة وابتلاء . . . . قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ : قسمة إلهية بينهم وبين الناقة ، كل يشرب : نصيب الشرب محتضر : حاضر دون انتقاص ، قسمة عادلة حاضرة . فهل انتبهوا بهذه الآية وخرجوا عن غيّهم ؟ كلّا ! إنهم ارتكبوا جريمة نكراء ، لقد فتكوا بالآية المعجزة وقتلوها : فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ : وذلك رغم ما حذروا عن مسها بسوء : « هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . . . فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » ( 7 : 73 ) و 77 ) .