الشيخ محمد الصادقي

492

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فلما ذا يكون هو هذا الواحد ؟ فليكن كل واحد منا رسولا لنفسه ، أو وإلى غيره أيضا : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 73 : 52 ) أم إذا لا يبعث إلّا واحد ، فكيف يلقى عليه الذكر من بيننا ، وهو لا يملك عدة ولا عدة ، ونحن العدة ولنا العدة ؟ : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ . أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ( 43 : 32 ) ؟ وهم يريدون أن يقسموا المعايش الروحية في الحياة العليا ! وأين حياة من حياة ، ورزق من رزق ؟ ! . ومن هذه الشبهات الواهية يتخطون تركهم لاتباع الرسل إلى تكذيبهم الأشر : بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ! : مبالغ في الكذب والبطر : الفرح والفخر والمرح ، فالفرح المذموم شديده البطر وأشده الأشر ، فقد وجه إلى هذا النبي العظيم أشد التهم ، ولكي يسقطوه عن أعين الناس ، ويتذرعوا به إلى التخلف الشرعي عنه ! ولكن : سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ : فإن الغد سوف يكشف عن من هو الكذاب الأشر كشف الواقع ، طالما هو المكشوف اليوم عند من لم يغرب عقله ، ومن الغد : إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ . وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ . فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ . والناقة هذه آية إلهية أرسلت فتنة لهم : حجة واختبارا ، وكما اقترحوها « 1 »

--> ( 1 ) . روضة الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( ع ) . في حديث حول الآية : فبعث اللّه إليهم صالحا فدعاهم فلم يجيبوه وعتوا عليه عتوا وقالوا : لن نؤمن لك حتى تخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء وكانت الصخرة يعظمونها ويعبدونها ويذبحون عندها في رأس كل سنة ويجتمعون عندها فقالوا له : ان كنت كما تزعم نبيا رسولا فادع لنا إلهك حتى يخرج لنا من هذه الصخرة الصماء ناقة عشراء فأخرجها اللّه كما طلبوا منه الحديث .