الشيخ محمد الصادقي
491
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يبعث اللّه بشرا : إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ( 6 : 91 ) بَشَراً مِنَّا فلو كان بشرا من غيرنا لا مثلنا ، فعلّه كان أهلا للاتباع : قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ( 14 : 10 ) بَشَراً مِنَّا واحِداً : واحدا عن الأنصار ، وعن العشيرة والمال ، وعن طاقات بشرية وسواها قد تؤهله للاتباع : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 43 : 31 ) . فهؤلاء الأوغاد المناكيد يتذرعون بثالوثهم المنحوس هذا ، إلى تكذيب بشر رسول ، وترى ماذا يمنع عن كون بشر رسولا إلى بشر ؟ وفيه الحجة ، وبه قطع الأعذار وإكمال المهجة ، فحتى ولو بعث ملكا لجعل بشرا لهذه الغاية واضرابها وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 6 : 9 ) . وترى بعد أن في اتباع الرسول البشر ضلال وسعر كما تقولوا : « إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ » : ضلال في أرواحنا ، وسعر : نيران متسعرة عاتيا في حياتنا كلها ، ولماذا نتبعه فنسجر لأنفسنا حياة جهنمية ضالة ؟ ! . وإذا كان هنا ضلال وسعر ، فهل في تكذيب الرسل هداية وجنة ، ويا لها من معاكسة ضالة جهنمية يتذرعون بها إلى تكذيبهم رسل اللّه ! . ويا لهؤلاء المكذبين من قدسية احتياطية يتحرزون لها عن إتّباع رسل اللّه ، احترازا عن ضلال وسعر ، هما من مخلفات تكذيب رسل اللّه ! . ثم نراهم يضيفون إلى ثالوثهم رابعا يدعمون به صرح الطغيان ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وشبهات مكررة تحيك في صدور المكذبين طوال تاريخ الرسالات : أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ؟ : كأنهم هنا أغمضوا النظر عن ثالوثهم المسبق : فليكن بشرا منا واحدا !