الشيخ محمد الصادقي

490

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وقد يوحي هذا التشبيه أنهم كانوا جساما أقوياء كالنخل ، إلا أن عذاب اللّه أقوى فلا يعرف قوة لهؤلاء الهزلاء الضعفاء . ثم وهذه الصرصر كان لها حرّها إضافة إلى قرّها ، نموذجا من النار الزمهرير في الجحيم : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ » ( 41 : 13 ) ازدواجية عذاب الحرّ والقرّ من هذه الريح العقيم الصرصر : « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ » ( 51 : 41 ) وعلها كانت في أولها صرا ، ثم أصبحت حرا ، أم هما المستمران طول الأيام الثمانية ! . فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ؟ والجواب هو واقع المشهد لصرعى الزمجرة ، ومن ثم نقله في هذا الذكر الحكيم يسرا للمدّكرين : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . . تتكرر هذه الذكرى في هذه المصارع أربع مرات ، ولكي يتذكر من أراد أن يذّكرا وأراد نشورا . كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ . فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ . وثمود هم قوم صالح ، كذبوا بالنذر قبل صالح ومعه وإياه ، وهو يختص بالذكر من بينهم لأنه أعظمهم وآيته الناقة من أعظم الآيات ، فظلمهم بها من أقبح الظلم : كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها . إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها . فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها . فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها . وَلا يَخافُ عُقْباها « 1 » . انهم كذبوا بالنذر قوليا وعمليا ، فما أبقوا فيما طغوا شيئا إلّا فعلوه فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ مثلث التأنيب ذريعة للتكذيب : أَ بَشَراً وكيف

--> ( 1 ) . راجع ج 3 ص 335 من الفرقان .