الشيخ محمد الصادقي
476
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
صيهراء شاها وسباه وعرق بها وهاشاطا وشامعا : « انتظر القمر وانشق وأطاع محمدا ثم التأم » وقد يعني الانتظار النظرة التكوينية له مطاوعة لإشارة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بإذن اللّه . ويا لانشقاق القمر من آية باهرة تختلف عن آيات النبيين أجمعين ، في صنوف معجزاتهم الحسية ، كما اختلفت معجزته المعنوية الخالدة : القرآن ، عن سائر كتابات الوحي ، وبينه وبينها بون السماء والأرض ، كما بين آية الانشقاق السماوية عن آياتهم وكلها أرضية ! . وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ : لقد جاء هؤلاء الناكرين من الأنباء : الأخبار ذات الفوائد العظيمة ، ما فيه مزدجر : الازدجار الاتعاظ ، أو : محلّ الازدجار ، أنباء تحمل كل إنذار وتبشير ، أنباء التكوين والتشريع ، أنباء من مضى ويأتي ممن خالف شريعة اللّه أو طبقها ، أنباء تلائم الفطرة والعقول فتصدقانها ، من الآخرة والأولى ، هذه التي فيها مزدجر ، لمن كان له عقل وبصر ، ففي بلاغ الأنباء ، وفي ترتيبها « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ » : فإنها تبتدئ بالمبتدء وتنتهي إلى المعاد ، كلّ حسب ما تتطلبه ظروف الدعوة ، وتتقبله العقول ، وكما هنا وفي كافة مجالات الدعوة . فإنها كلها حكمة ، وكلها بالغة . ورغم أن هذه الأنباء كلها « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ » : تبلغ العقول والقلوب « فَما تُغْنِ النُّذُرُ » العقول المدخولة والقلوب المقلوبة ، فلا تنفتح لرؤية الآيات البينات ، فالادّكار والازدجار لزامه بلوغ الجانبين ، لكي يتولد منهما ، بلوغ الحكمة وهي حاصلة ، وبلوغ المبلّغ إليهم ، فرغم حصوله مبدئيا بما خلق اللّه ودبّر « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها » إنهم ارتجعوا به إلى أسفل سافلين ، إذا « فَما تُغْنِ النُّذُرُ » هؤلاء ، رغم كونها « حِكْمَةٌ بالِغَةٌ » « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » ( 6 : 149 ) .