الشيخ محمد الصادقي

477

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هذا ، وكما ليس في النذر إغناء ، حتى فيما يستجيب المنذرون ، فإنما هو توفيق اللّه ، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، لولاه لم تكف النذر ولم يستجب المنذرون : « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ( 28 : 56 ) إلى صراط مستقيم . فعلى اللّه الحجة البالغة ، وعلى رسول اللّه قول بليغ بآيات بليغة ، فإذ لم تنفع هذه وتلك ، إذا فالإعراض : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . تول عنهم في ذلك اليوم العسيب ، لا يوم الدنيا إلّا عند الإياس القاطع عن خيرهم : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً » ( 4 : 63 ) . إعراضا توليا عن أذاهم ومقابلتهم بالمثل ، وتوليا إياهم في عظتهم وقولك في أنفسهم قولا بليغا ، فإذا يئست عنهم فاتركهم في طغيانهم يعمهون « فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ » . أو « تول عنهم » إلى « يوم . . » فما عليك بعد إعراضهم بلاغ بعد الذي عانيت في بلاغك ، وعلّه أقرب من توليه يوم يدع الداع ، فإنه حاصل يومه دون أمر أو محاولة ، اللّهم إلّا توليا عن شفاعتهم ، فإذ لم يسمعوا إلى الدعوة يوم الدنيا ، لم تنفعهم الشفاعة يوم الدين . أو « تولّ عنهم » دنيا وعقبى ، إذ انقطعت الصلة بينك وبينهم : صلة الدعوة الواجبة هنا إذ أعرضوا ، وصلة الشفاعة هناك إذ لا تنفعهم ، والجمع هذا أجمل لأنه أشمل ، وفصل « يوم يدع » عن « تولّ » لا يحتمل ، فإنه غير فصيح ولا صحيح . ثم ترى من هو الداع يومه وما هو الشيء النكر ؟ . . الداعي هنا لعلّه اللّه ، أو ومن يدعو بإذنه ، داع متّبع في دعواه : « يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً » ( 20 : 108 ) « مُهْطِعِينَ