الشيخ محمد الصادقي
475
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
القمر ، إضافة إلى أن من رآه - إن رآه - من غير المسلمين والمشركين المنتظرين ، لم يكن بحسبانه أنه حادثة هامة ، فالنجدي يراه من غير سبب حسب تقديره ، فلا يحسب له حسابا حتى ينقله ، وغيره لا يعرف له موقعا ، فالفريقان يتجاوبان في عدم الدافع لنقله ، أو إذا نقله ناقل لا يصبح متواترا تاريخيا ، أم ماذا ؟ مما يحول دون ما يحيل آية انشقاق القمر وكفى ! . والقول إن انشقاقه يبطل سيره وتجاذبه ، فتنصدم النجوم وقته ، وتختل الكائنات قدره ، إنه ليس إلّا تقولا بعيدا عن العلم والإيمان ، ترى إن محرك القمر قبل انشقاقه ، يعيى عن تحريكه بعده ، أو أن خالق الجاذبية الذاتية والخارجية فيه يعجز عن إدمانها حالة الانشقاق ، ولذلك التأم ، فمم - إذا - الانصدام ، ولماذا الاختلال ، اللّهم إلّا اختلال أدمغة الشاكين المرتابين . كما أن الروايات التي تجعله شقين داخلين في كمي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو على جبلين من جبال مكة ، هي خرافات جارفة ، لا تقصر عن المسبقة من تشكيكات ، فنحن كمسلمين لسنا بمصدقين إلّا تصريحة الوحي : « وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » أو ما يشرحه ملائما له ، وأما نزول الشقين على جبلين ، أو في كمين ، أم ماذا ؟ فهي من زيادات الطائشين المتطاولين ، ولأن في سقوط القمر على الأرض قضاء عليهما ، وعلى الكون أجمع ، مهما تحمل العلم سرعة النزول ، وتصغير حجم القمر مع بقاء ثقله ، ولكي يدخل شقاه في كمي الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! « 1 » . وقد يكون انشقاق القمر آية للساعة ونبي الساعة ، مما بشر به في البعض من كتابات الوحي ، وكما نراه في « نبوءت هيلد » « 2 » : في النص الأنقلوسي :
--> ( 1 ) . وذلك بإزالة الفواصل بين اجزاء وجزيئات وذرات وأجزائها في القمر ، فيصبح قدر ليمونة متوسطة الحجم ، الا ان هذه التكلفات المعلمية مهما صحت ، فإنها لا تصحح الخراب الناتج عن سقوط القمر ! . ( 2 ) . لقد شرحنا هذه النبوة المبشورة عن النبي « لحمان حطوفاه » في « رسول الإسلام في الكتب السماوية » وهي تحمل بشارات عدة بحق الرسول محمد ( ص ) .