الشيخ محمد الصادقي

474

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وغير مقبول ولا معقول أن غير المسلمين كافة ، أجمعوا على تجاهلها ، ألكيلا تثبت معجزة إسلاميا ! فلم يكن لهم خبر مسبق عن هذه المعجزة ، لكي يلحقها التجاهل والنكران ! وإنما ظهرت لأهل الأرض كسائر المظاهر السماوية ، اللهم إلا لمن طالبوا بها الرسول كآية من آيات الرسالة ، وهم قلة قليلة ممن كانوا بمكة . هذا - إلّا أن زمن الانشقاق - كما يروى - لم يكن إلّا يسيرا ، لا يراه الكثير ، إلّا قليل ممن يفحص عن أحوال الكواكب ، في الآفاق التي توافق أفق مكة المكرمة « 1 » ضرورة اختلاف مطالع القمر باختلاف الآفاق ، والاعتناء بأمر الإرصاد لم يكن بمثابة اليوم ، وبلاد الغرب المعتنية بهذه الشؤون نائية عن مكة المكرمة ، وقد كان القمر - حين انشق - بدرا ، طالعا بعد غروب الشمس - ليلة البدر - والتأم بعد قليل ، ما يقرّب طلوعه - فيما يطلع - بسائر الآفاق بعد التئامه ، اللّهم إلّا بعضا منها في غير المغرب ، فالذي رآه منهم قد يخطّئ بصره ، إذ يراه خلاف السنة الدائبة الكونية ، أو يقول : لعل فصلا ناعما من السحاب الأسود فصل بين القمر ، أو انه كسف في نصفه « 2 » على أن هؤلاء أيضا هم القلة القليلة ، فضلا عن الذي لم يره ، فإن هكذا رؤية نجومية تتطلب أوضاعا وأوقات خاصة ، لم يكن منها الوقت الذي انشق فيه

--> ( 1 ) . الدر المنثور 6 : 123 - اخرج ابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل من طريق مسروق عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد النبي ( ص ) فقالت قريش : هذا سحر ابن أبي كبشة ، فقالوا : انتظروا ما يأتيكم به السفار فان محمدا لا يستطيع ان يسحر الناس كلهم فجاء السفار فسألوهم فقالوا : نعم قد رأيناه ، فأنزل اللّه « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » . ( 2 ) . ويؤيده ، أخرجه الطبراني وابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس قال : كسف القمر على عهد رسول اللّه ( ص ) فقالوا : سحر القمر - أقول تعبير الكسوف عن الانشقاق مما يقرب احتمال الكسوف عن واقع الانشقاق ، فلعل الذي رآه من غير المنتظرين ظن أنه كسف فما نقله لان الكسوف مهما كان هو أمر متكرر غير غريب .