الشيخ محمد الصادقي
461
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وهناك أنجم أثقل وأضوء وابعد منها عنا بملايين الأضعاف ! . الجواب : ان الآية لا توحي باختصاص ، وإنما لأن الشعرى كانت معروفة منذ القرون الأولى دون غيرها ، وانها كانت معبودة لأقوام ، كخزاعة وحمير ، وكانت ترصد كنجم ذي شأن ، وان السورة بدأت بالنجم إذا هوى ، لذلك يقول هنا « وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى » تنديدا بمن يعبدها ويرصدها ، انتهاء للجولة بما ابتدئ فيها ، رغم اختلافهما ، ان ذلك نجم الرسالة والقرآن ، وهذا نجم عبدت من دون اللّه ، فالنجم الأول رسول من اللّه ليزيف مكانه الثاني ، تثبيتا للربوبية المطلقة الإلهية ، والشعرى هذه هي اليمانية المضيئة المعبودة ، لا الشامية . وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى . وَثَمُودَ فَما أَبْقى . وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى . وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى . فَغَشَّاها ما غَشَّى . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى . جولة في مصارع أربعة من الغابرين ، لتكون ذكرى للحاضرين ومن يتلوهم ، فيكفوا عن مظالمهم ، فكل غابر ذكرى لكل حاضر تبشيرا وإنذارا . فعاد الأولى هم قوم هود ( ع ) وثمود هم قوم صالح ، فما أبقى منهم باقية : « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ » ( 69 : 8 ) اللهم إلّا المؤمنة : « وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » ( 41 : 18 ) . « وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ » عاد وثمود « إنهم » قوم نوح « كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى » من عاد وثمود ومن سواهم منذ وجد الإنسان إلى زمن نزول القرآن . إذ لا يعرف تاريخ الرسالات قوما يدعوهم نبيهم الف سنة إلّا خمسين عاما وهم بعد صامدون في كفرهم ، عامدون في ظلمهم ، إلّا قليلا نجاهم اللّه مع نوح ( ع ) بما نجى . « 1 »
--> ( 1 ) . راجع ص 309 من الجزء الثلاثين .