الشيخ محمد الصادقي
462
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى : الأقوام الفاعلة الإفك : الصارفة الحق عن وجهه ، الجاعلة إياه في هوّات جارفة لكي يخيل إلى الجهال أنه باطل ، الرافعة أعلام الباطل بمظاهر الحق تمويها أنه الحق ، فهم - إذا - سائر الأقوام المكذبة بآيات اللّه ، التي أهواها اللّه يوم الدنيا ، إذ أسقطها في مهاوي ومساقط بمختلف العذاب ، فلا تختص إذا بقوم لوط ، المؤتفكة المنقلبة قراهم ، لأنها مفعولة الإفك « المؤتفكة » وذلك فاعلته « المؤتفكة » فأولاء هم الذين ائتفكوا لو قلبوا الحق باطلا ، أيا كانوا من كفار التاريخ من الذين أهواهم اللّه بعذابه يوم الدنيا قبل الآخرة : « وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ » ( 9 : 70 ) « وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ » ( 69 : 9 ) فان القرى المؤتفكة ليست بخاطئة ! . وعلّ المؤتفكة الفاعلة هنا تشمل المنفعلة أيضا ، من ديار الأفاكين الطاغين : ولأنه انفعال يجب كونه فعلا ، بما ان الإفك هو القلب والصرف ، إن من الآفكين باطلا ، أو من اللّه حقا جزاء لهم وفاقا ، إذ أفك وقلب ديارهم فأتفكت ، وأهواها اللّه تعالى فانجرفت ، كما في ديار قوم لوط وعاد وثمود واضرابهم من السابقين واللاحقين ، مثل البصرة على حدّ تعبير أمير المؤمنين ( ع ) : « يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة . . » « 1 » .
--> ( 1 ) . . . يا جند المرأة واتباع البهيمة ، دعا فأجبتم وعقر فانهزمتم ، فإنكم زعاق وأديانكم رقاق ، وفيكم النفاق ، لعنتم على لسان سبعين نبيا ، ان رسول اللّه ( ص ) أخبرني ان جبرئيل أخبره انه طوى له الأرض فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء ، وأبعدها من السماء ، وفيها تسعة أعشار الشر والداء العضال ، المقيم فيها بذنب ، والخارج منها برحمة . وقد ائتفكت باهلها مرتين وعلى اللّه الثالثة وتمام الثالثة في الرجعة ( نهج البلاغة ) . و في الكافي عن علي بن إبراهيم باسناده إلى أبي عبد اللّه ( ع ) في « وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى » قال : هم أهل البصرة ، وهم المؤتفكة ، والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات ، قال : أولئك قوم لوط ائتفكت عليهم اي انقلبت عليهم ، أقول وهذا من تفسير المصداق .