الشيخ محمد الصادقي

453

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ولكنه : « وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى » في البرزخ والقيامة ، رؤية تبهجه وتبشره « ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » : فسعيه يوم الدنيا هو هو جزاءه يوم الآخرة ، إذ تظهر حقيقته بعدل اللّه وفضله . فهنا في الحياة الدنيا يرى بعض الجزاء لما سعى ، ثم في الوسطى : البرزخ ، يرى وفيا من الجزاء ، وثم في الأخرى يرى جزاءه الأوفى ، وهو ظهور ما سعى بكامل حقيقته كما وعد اللّه الساعين الصالحين ، وأوعد الساعين الطالحين : « يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً » ( 3 : 30 ) . حوار حول آيتي الوزر والسعي : آية الوزر تنفي ان تزر نفس وازرة وزر نفس وازرة أخرى ، ولا تنفي ذلك من نفس غير وازرة كالمعصومين الطاهرين عن الأوزار ، فلا تنفي إذا أن تزر نفس المسيح ( ع ) أوزار أمته . أو سواه من المعصومين عن سواهم من الوازرين . الجواب : أن الوازرة هنا ليست هي الحاملة لوزرها ، بل هي المتحملة ادعاء لوزر وازرة أخرى حاملة لها ، و « لا تزر » تضرب هدفين بسهم واحد : أنها لا تحمل ما تحملته ، يوم الحساب - ولو استطاع - « وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » ( 29 : 12 ) إذ هي مثقلة بأوزارها نفسها ، فكيف تحمل أوزار غيرها ، وهي ترجو ان تحمل أوزارها لتخف هي عنها ، وهي نفس كافرة أو فاسقة لا تستقيم على وعدها يوم الدنيا ، فكيف بالأخرى ! . وانها لا يؤذن لها أن تتحمل وزر غيرها ولو صدقت ، طالما تتحمل من أوزار من أضلتها دون أن ينقص عن المضلل شيء . ثم إذا لا يؤذن لنفس خاطئة إن تزر وزر أخرى ، رغم استحقاقها العذاب فكيف بأنفس معصومة طاهرة مستحقة لكل تكريم ، أن يؤذن لها لتحمل