الشيخ محمد الصادقي
454
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أوزار غيرها فتعذب هي عنها ، وترحم صاحبة الوزر ، إن هي إلا قسمة ضيزى وفرية على السيد المسيح : أن تحمل بصلبه جميع لعنات الناموس ، وازرة معصومة طاهرة ، تحمل أوزار أنفس عاصية قذرة ! فسلام لك أيها المظلوم المهتوك ممن يذود عنك تلك الوصمات ، واللعن على المفترين عليك . وما شفاعة الشافعين الطاهرين لبعض العاصين حملا لأوزارهم ، إنما هي غض عنها كأن لم تكن شيئا . وهكذا نرى في آيات الجزاء - كلمة حتم لا تستثنى - : « وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 6 : 164 ) « وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 17 : 15 ) أنما الخطيئة على أصحابها ، دون أن تتخطاها إلى غيرها ، مؤمنة أو فاسقة ، حكم عادل عاقل لا تخلف فيها ولا استثناء عنها . وحول آية السعي ، كيف يكون للميت عائدة وفائدة عما يسعاه الحي ، وما هو بساع لنفسه ، ولا ينفعه لو سعى بعد ما قضى نحبه ؟ وكذلك حي عن حي أو شفعاء عمن لهم يشفعون فيشفّعون ؟ الجواب : أن العائد إلى الميت ليس الا قليلا وفي إطارات خاصة ، وما عوده إلى الميت إلا عودا إلى الساعي ، فإنه يسعى للميت ، فلو لم يعد من سعيه شيء إلى الميت لم يفده سعيه في بغيته ، فكما أن للإنسان ما يسعاه لنفسه ، كذلك له ما يسعاه لغيره ، فما يبغيه لغيره يعتبر بغية له لنفسه ، كسائر القربات المهداة إلى المؤمنين أحياء وأمواتا ، سواء أكانت بأجور أم قربة دون مقابل ، على أن ذلك ليس فوضى كما يبغيه الساعي ، وإنما فيما يؤهل له ومن يؤهل ، فهذان سعيان ينتجان عائدة للمهدى إليه وكما يأذن اللّه ، وفي الغائبة من واجبات جزئية قصورا أو تقصيرا أم ماذا « 1 » .
--> ( 1 ) . أصول الكافي باسناده عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( ع ) قال : سألته عن الرجل يحج فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب في بلد آخر ، قال : قلت