الشيخ محمد الصادقي

450

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قبيحة « 1 » وكما « يخشى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على أمته أن تزكي أنفسها » « 2 » « ولا يزكى على الله أحد » « 3 » إلّا من يزكيه اللّه ، أو يعرف زكاته عند اللّه ، فيما يرضاه اللّه . أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى . وَأَعْطى قَلِيلًا وَأَكْدى . أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى . أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى . وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى . أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى . وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى . توحي هذه الآيات أن هذا الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى ، هو الذي ألقى وزره على وازرة أخرى ، كأنها تتحملها عنه ، فلذلك « تولى » عما يتوجب عليه فعله أو تركه « وَأَعْطى قَلِيلًا » : فيما أعطى ، قبل أن يتولى ، إذ كان ينفق كفارة لسيئاته رجاء أن تعفى ، وبعد ما تولى ، أعطى لمن يزعمه أنه يزر وزره بعد هذا « وأكدى » : قطع ما كان ينفقه من ذي قبل . فالآيات الست الأخيرة تنديدات بهذا المتولى المكدي ، وبكلّ من حذى حذوه ، من الذين لا يعملون صالحات ، ثم يأملون الثواب من أعمال غيرهم ، أو من ادعائاتهم أنهم يتحملون أوزارهم : « وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 29 : 13 )

--> ( 1 ) . في معاني الأخبار للصدوق باسناده إلى جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن قول اللّه عز وجل « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى » قال : قول الناس : صليت البارحة وصمت أمس ونحو هذا ، ثم قال : ان قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة وصمنا أمس فقال علي ( ع ) لكني أنام الليل والنهار ولو أجد بينهما شيئا لنمته . و في احتجاج الطبرسي عن علي ( ع ) ولولا ما نهي اللّه عن من تزكية المرء نفسه لذكر ذاكر فضائل جمة تعرفها قلوب المؤمنين ولا تمحها آذان السامعين . ( 2 ) . حم 4 : 171 ( 3 ) . خ أدب 54