الشيخ محمد الصادقي

451

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 16 : 25 ) . يروى أن المتولي المكدي هنا « هو عثمان بن عفان كان يتصدق وينفق فقال له أخوه من الرضاعة عبد الله بن سعد بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع ؟ يوشك أن لا يبقى لك شيء ، فقال عثمان : إن لي ذنوبا وإني أطلب ما أصنع رضى الله وأرجو عفوه ، فقال له عبد الله أعطني ناقتك برحلها وأنا أتحمل عنك ذنوبك كلها ، فأعطاه وأشهد عليه وأمسك عن النفقة فنزلت الآيات » « 1 » . وكما يروى ذلك في غيره أيضا وعلّها من أشخاص عدّة تنزيل الآيات تنديدا بهم وأمثالهم أيا كانوا . فهنا الآيات تندد بمن يزعم هكذا ، أولا : أن لا سناد له من علم الغيب ، وحمل أوزار الآخرين لو صح ، فهو من غيب اللّه « أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى » والغيب الوحي خاص برسل اللّه ، وهؤلاء المناكيد هم رسل الشيطان وأولياؤه . وأخيرا هنالك إثباتات من كتاب الوحي : « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى . وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » . ففي كتاب موسى ( سفر التثنية 24 : 16 ) : « لا يقتل الآباء عن الأولاد ولا يقتل الأولاد عن الآباء ، كل إنسان بخطيئته يقتل » كما وفي فرع من فروعه : ( حزقيال 18 : 5 - 22 ) : « النفس التي تخطئ هي تموت 5 - والذي سلك في فرائضي وحفظ أحكامي ليعمل بالحق فهو بار حياة يحيا 9 - وان ولد ابنا رأى جميع خطايا أبيه . . . ولم يفعل مثلها 14 - وسلك في فرائضي فإنه لا يموت

--> ( 1 ) . كما حدده الزمخشري في الكشاف ، ورواه ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين .