الشيخ محمد الصادقي
432
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلنفرض ان الملائكة بنات اللّه ! وانهم معبودون من دون اللّه ! ولكنهم - لو صدقت تمنياتهم فيهم - ليسوا بشفعاء عند اللّه ، إلّا لمن ارتضاه اللّه ، دون فوضى رغم تقولهم « هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( 10 : 18 ) فإنما الشفاعة كلها للّه ، وبإذن اللّه « لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » من الشافعين والمشفّع لهم سواء ، دون فوضى هنا أو هناك . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى . وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً : كلام في العلم والظن : مما لا بد منه أن تكون كل حالة نفسية أمام الواقع ، مسنودة إلى برهان مبين ، سواء أكانت قطعا أو علما أو ظنا أو شكا أو وهما « 1 » وإن كان البرهان هو عدم وجود الدليل أو عدم وجدانه ، فالظن غير المسنود إلى دليل وثيق مرفوض ، فإنه ظن الهوى وليس ظن الهدى . وهنا يندد بظن الهوى مرة أخرى بعد ما مضى : « ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى » . فالظن ظنان : ظن من هوى وهو مرذول ، وظن عن هدى وإليها وهو
--> ( 1 ) . من الملاحظ ان القرآن قد يصف الشك بأنه مريب ، مما يدل على أن من الشك ما لا يريب ، فالشك المريب هو المسنود إلى برهان متين يسببه ، وغير المريب ليس الا شك الهوى ، وكما أن من العلم واليقين ما هو نابع عن الهوى ، ومهما لم يمكن ردع هذا القاطع عن قطعه ما دام قاطعا ، الا ان بالإمكان تنبيهه على خطأ الطريق ، وبذلك يزول قطعه ، وهكذا قطع ليس بحجة لأن مقدماته الخاطئة اختيارية ، مهما لم تكن إزالة القطع دون نظر ثانوي ثاقب إلى المقدمات خارجة عن الاختيار . وقد يسمى القطع والعلم الحاصل عن الهوى ظنا ويراد به الوهم ، كما يراد من الظن في الآيات الرادعة عن الظن والعمل به .