الشيخ محمد الصادقي

433

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

مقبول ، فهما تحرضنا الآيات على التمسك بالعلم ، ولكنه ليس ليحصل دوما وفي كل شيء ، فليكتف بالظن المسنود إلى العلم ، والنابع عنه ، فإنه اتباع للعلم ، كالأدلة والأصول ، غير المفيدة للعلم ، المستفادة من العلم : عقلا ونقلا : كتابا وسنة ، فهي داخلة في اتباع العلم ، خارجة عن الظن المرفوض . ففي ساحات الحجاج لإبرام أمر أو نقضه : « قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ » ( 6 : 148 ) تنديدا باتباع ظن الهوى ، وان كان اعتقادا راجحا ، فضلا عن الشك والوهم ، بل وكذلك العلم الحاصل عن الهوى دون أصل وثيق أو هدى أو كتاب منير : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ » ( 31 : 20 ) . « ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 46 : 4 ) . « أن تطئوهم فتصيبكم معرة بغير علم » ( 48 : 25 ) . « قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا » ( 6 : 148 ) . « نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( 6 : 43 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ » ( 24 : 15 ) . فإنما المغني من الحق هو علم أو أثارة منه ، أو هدى أو كتاب منير - ليس إلّا . فالعلم هنا ، لكونه قرن كتاب منير أو هدى ، هو الحاصل عن غير وحي ، علم وجداني أو عقلي أو حسّي ، ومن ثم ف « هدى » هذه ، هي وحي يوحى إلى صاحبه ، ف « كِتابٍ مُنِيرٍ » كتاب يحمل وحي اللّه ، فالأخير علم رواية صادقة قاطعة ، والأولان علم دراية ذاتية ، أو من وحي وهو أعلى منهما ، وأثارة من علم هي رواية تحمل أثرا من العلم ، مهما حصل منها علم أو دونه ، وهو ظنّ مسنود إلى علم أو كتاب منير . فإنما الظن المرفوض ، الذي لا يغني عن الحق شيئا ، هو ظن الهوى كما مضى ، وظن الجاهلية : « يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ » ( 3 : 154 ) ظن ( الفرقان - م 28 )