الشيخ محمد الصادقي

430

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى . فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى . وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى . تمنيات مسبقة في آيات من المشركين ، من فرية الهوى على رسول الهدى وتكذيبه أنه رأى ما رأى ، وأوحى اليه ربه ما أوحى ، في حين انهم يرون اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى ، وان لهم الذكر وله الأنثى أم ماذا ، تجرفها كلها بعد انجرافها بما مضى : أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى : هل للإنسان ما تمنى ؟ إن للإنسان أمنيات صادقة قد يتوصل إليها بما يتوسل بوسائلها إن أرادها اللّه وقد لا يتوصل ، وأخرى كاذبة ، فإذا كانت تلك حالة الصادقة ، فما ذا تظن بالكاذبة ، فليس الإنسان هو المحور الرئيسي للكون حتى يكون له ما تمنى ، مهما يصل في حمقه لعمقه إلى حد يتمنى ما للّه لنفسه ، وما لنفسه للّه ! ملحدا في اللّه محادا له كأنه اللّه . ثم مهما ملك الإنسان من تمنياته الصادقة بحجة أو سعي ، فهو لا يملك أي تمن بمجرد التمني دون حجة أو سعي ، والتمنيات المسبقة ونظائرها للمشركين لا تملك أية حجة أو إمكانية سعي ، أسعيا للتغلب على الألوهية ، أو فرض أمر أو حالة على اللّه ، أو فرض تحويل أو تحوير في رسالة اللّه ، التي تجمعها صيغة واحدة : تمني المحال أو ما لا يجوز على اللّه ! هذا - وإن تمنيات رسل اللّه التي كلها حقة وبوحي من اللّه ، إنها لا تتحقق ككلّ رغم انهم على الحق والحجج البالغة التي يملكونها ، والمساعي التي يبذلونها ، إلا بتوفيق من اللّه : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » ( 22 : ) 52 ) والآيات التي يحكمها اللّه هنا هي تمنيات الرسل التي قد تعرقل بإلقاءات