الشيخ محمد الصادقي

429

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

دروسا ، تتابع على أضواءها في محاولة بعيدة المدى ، للرحلات المختلفة إلى أعماق الفضاء ، وقد وفقت حتى الآن لشيء ما ، عبر الطائرات ، فالصواريخ ، والمركبات والأقمار الصناعية التي نزلت على سطح القمر ، وتحاول الوصول إلى الكرات الأبعد فالأبعد ، واحدة تلو الأخرى . فغزو الفضاء بشارة سماوية قبل أن تكون فكرة أو محاولة أرضية أو واقعا منها ، وكما نستبشرها من الآيات التالية : « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ » ( 31 : 10 ) يعني جمع الدواب المنبثة في الأرض والسماوات ، إذا يشاء اللّه ، و « هم » توحي على أقل تقدير بان مجموعة من هذه الدواب عقلاء من هنا وهناك ، فسوف يتحقق الجمع بين انسان الأرض وانسان السماء ، وطبعا بالغزو المتقابل . وكما نؤمر في آيات بغزو الفضاء : « قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ » . ( 10 : 101 ) . وليس مجال النظر المأمور به هو السماوات من بعد فقط ، حيث النظر إليها من قربها هو البالغ الأهمية في مجال المعرفة واستحكام الايمان ، مهما كان للنظر من بعيد علميا كذلك نصيبه . وقد تدل آية المرور ، على غزو الفضاء في أعماقها : « وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ » ( 12 : 105 ) ، فالمرور - ولا سيما بصيغة المضارعة : « يمرون » ما يوحي تماما ان البشرية تستقبل المرور على الأجواء البعيدة ، وآيات عظيمة في السماوات ، كما في الأرض ، مهما كان واقع المرور حين نزول الآية هو المرور البصري والنظري من بعد ، ولكننا - حسب تنبّإ الآية - وصلنا لحدّ المرور على القمر ، ثم سوف نمر على سائر الآيات والكرات السماوية . وقد مرت وتمرّ عليكم آيات غرو الفضاء في مجالاتها الأنسب والأحرى تفصيلا .