الشيخ محمد الصادقي

428

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

خلاصة عن الرحلة المعراجية : هذه المركبة المعراجية مزدودة بما يكافح عراقيل السرعة والحرارة والزمان وسواها ، إضافة إلى أن مسيرها بإرادة اللّه ، وبالطبع في البعض من أجزائه - هذا المسير خلو من الأجزاء الهوائية ، فالمصادمة الهوائية التي تقلل من حركة المركبة وتزيد في حرارتها ، هي عديمة في مسير هذه المركبة ، وقد يكون سيرها بسرعة زهاء سرعة أمواج الجاذبية ، إضافة إلى اختلاف مقاييس الزمان بين الأرض والعوالم الأخرى ، التي قد تجعل شهرا من الزمان السماوي ثانية أرضية أو أقل . فهذه هي مركبة المعراج ، وعلّ مسيره كذلك يختلف عن سائر المسير بقدرة الخبير البصير ، فقد يكون بابا من السماء تخص هكذا عروج فلا تفتح لغير صاحب المعراج ، وقد توحي له : « وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ . لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » ( 15 : 15 ) فإنها الباب التي يفتحها اللّه « فتحنا » دون الإنسان مهما بلغ من العلم ! فالعروج فيه يحير عقول الناكرين فيلجئون إلى خرافة السحر إن اجتازوا واقعة . إذا فلم تبق مشكلة علمية أم سواها ، تعرقل الرحلة المعراجية ، فتشكك دون تصديقها ، أو تكون حجة لغيره في تكذيبها . القرآن وتسخير الفضاء . عشرات من آيات اللّه البينات توحي بإمكانية الرحلات الجوية وواقعها ، بين آمرة بها بغية الاستطاع على المملكة السماوية لازدياد المعرفة باللّه ، وبين مبشرة بأنها سوف تتحقق أو مضت ، بحثنا عنها في طيات آياتها التي تتحدث عنها ، مما أضاءت للبشرية بريقات الآمال في تسخير الفضاء ، فأصبحت تجاهد للتوصل إلى هذه البغية منذ مآت من السنين فأخذت تستوحي منها ، ومن مختلف أنواع الطير