الشيخ محمد الصادقي
413
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ، أَ لَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى . تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى فما اظلمها قسمة بينهم وبين اللّه ، أن أربابهم المزيفة الثلاثة ترى ، ولكن اللّه تعالى لا يرى ، مهما اختلفت الرؤيتان بصرا وبصيرة ، أو أن لهم الذكر وله الأنثى ، إذ يجعلون للّه ما يكرهون ، ولهم ما يحبون « تلك » : القسمة في الرؤية وفي الذكورة والأنوثة « إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى » : ظالمة جائرة ، فان ضاز بمعنى جار وظلم . فإذ قد ترون أنتم آلهتكم ، فلما ذا تمارون الرسول إذ يقول : رأيت ربي بقلبي ، ولو أن الرؤية الممارى فيها كانت رؤية جبرئيل ، انتفت الصلة بينها وبين رؤيتهم أربابهم ، فالمجال هنا وهناك مجال رؤية الأرباب ، دون الملائكة واضرابهم ! .
--> صورته الحقيقة الملكوتية . و في التوحيد للصدوق عن علي ( ع ) في الآية : « رأى جبرئيل في صورته مرتين هذه المرة ومرة أخرى ، وذلك أن خلق جبرئيل عظيم فهو من الروحانيين الذين لا يدرك خلقهم إلا رب العالمين . و في أحاديث عدة أنه ( ص ) أري النبيين ( ع ) أجمع فصلى بهم وسألهم عن أشياء كما قال اللّه : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ » كما رواه فيمن رواه القمي في تفسيره بسنده عن أبي عبد اللّه ( ع ) . و في تفسير القمي باسناده إلى أبي بردة الأسلمي قال : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لعلي يا علي ! إن اللّه أشهدك معي في سبع مواطن ، اما أول ذلك فليلة أسري بي إلى السماء قال لي جبرئيل : اين أخوك ؟ فقلت : خلفته ورائي ، قال : ادع اللّه فليأتك به ، فدعوت اللّه وإذ بمثالك معي ، إلى قوله : واما السادس لما أسري بي إلى السماء جمع اللّه لي النبيين فصليت بهم ومثالك خلفي ، و في أصول الكافي بسند متصل عن أبي جعفر ( ع ) قال : كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : ما للّه عز وجل آية هي أكبر مني ، أقول : يعني بعد النبي ( ص ) فحين رأى من آيات ربه الكبرى فعلي ( ع ) من أكبر آيات اللّه ، فليكن مثاله الحقيقي مما رآه ( ص ) مع أمثلة سائر النبيين وسائر الكروبيين ، وأحاديثنا متظافرة أن عليا ( ع ) كان ممن رآه النبي ليلة المعراج .