الشيخ محمد الصادقي

404

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

من قرآنه المبين « 1 » أم وماذا بعد ؟ لا يعلمه الا من أوحي اليه ، ولا توحي آيته بشيء منه إلا : « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » ، وقد تلمح انه أوحى اليه كل ما أوحاه طوال بعثته ، من قرآنه وسنته ، ولكنه بصورة مجملة فيها كل التفاصيل ! . ومن ملحقات هذا الوحي تكشّفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أسماء أهل الجنة والنار « 2 » فهذا وأشباهه من مخلفات انكشاف ملكوت السماوات والأرض له ، حين تصفّى عن كل كدر عارضي وان كان من حجب النور ، فأصبح يرى بعين اللّه ، ويسمع بإذن اللّه ، منكشفا له كل خلق اللّه اللهم إلا ما اختص بعلمه اللّه . ولقد كان في معراجه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تشريف له ان يخترق حجب النور إلى معدن العظمة ، وكما « أراد ان يشرف ملائكته وسكان سماواته بمشاهدته ، ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه » « 3 » .

--> ( 1 ) . القمي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد اللّه ( ع ) ان قوله تعالى : « آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . . . » مشافهة اللّه لنبيه ( ص ) لما أسري به إلى السماء . و في احتجاج الطبرسي عن الحسين بن علي ( ع ) في الآية : « فكان فيما أوحى اليه » الآية التي في سورة البقرة : « لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » وكانت الآية قد عرضت على الأنبياء من لدن آدم ( ع ) إلى أن بعث اللّه تبارك اسمه محمدا ( ص ) وعرضت على الأمم فأبوا أن يقبلوها من ثقلها وقبلها رسول اللّه ( ص ) وعرضها على أمته فقبلوها . ( 2 ) بصائر الدرجات عن الصادق ( ع ) في إسراء النبي ( ص ) حتى انتهى إلى سدرة المنتهى ، فقال السدرة : ما جازني مخلوق قبل . قال : ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ، قال : فدفع اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه فنظر اليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ، ثم طوى الصحيفة فأمسكها بيمينه وفتح صحيفة أصحاب الشمال فإذا فيها أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم ، ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب ( ع ) . ( 3 ) . التوحيد للصدوق عن موسى بن جعفر في علل المعراج .