الشيخ محمد الصادقي

403

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » ثم وحي ثان ، عله نطق ببعضه واعرض عن بعض ، يحمله « فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى » وعل الأول يشمل الثاني في رموزه بغموضه ، أسرار تختص بصاحب المعراج ، ثم ومن نحا منحاه . « إِلى عَبْدِهِ » كأنه هو فحسب عبده لا سواه ، إذ وصل إلى أعلى درجات المعرفة بربه وعبوديته ، وكما كان أول العابدين : « قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » ( 43 : 81 ) . ترى ماذا الذي أوحى إلى عبده ؟ هل هو القرآن المفصل ؟ ولم ينزل كله ليلة المعراج وانما طوال البعثة ! أو القرآن المجمل ؟ وقد نزل ليلة القدر وقبل المعراج ! أو علّه القرآن المحكم مع رموز غيبية ، وبرقيات رمزية ، وعلّ منها مفاتيح كنوز القرآن ، تأويل الحروف المقطعة ، الذي اختص به محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دون سواه ، اللهم إلا من حذى محذاه من عترته المعصومين المحمديين ، ولقد كان من ملحقات هذا الوحي انتصاب علي ( ع ) بإمرة المؤمنين « 1 » كما وان منها آيات مفصلات

--> ( 1 ) . امالي الشيخ الطوسي قال قال رسول اللّه ( ص ) : لما أسري بي إلى السماء كنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى ربي ما أوحى ثم قال : يا محمد اقرأ : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، فما سميت بهذا أحدا قبله ولا أسمي بها أحدا بعده . أقول : قوله ( ص ) ثم قال يوحي انه لم يكن من أصل « ما أوحى » وانما من ملحقاته . و في أصول الكافي العدة بإسناد متصل عن علي بن أبي حمزة قال : سأل أبو بصير أبا عبد اللّه ( ع ) وأنا حاضر فقال جعلت فداك كم عرج برسول اللّه ( ص ) ؟ فقال : مرتين فأوقفه جبرئيل ( ع ) موقفا فقال له مكانك يا محمد ! فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك ولا نبي - إلى قوله - فنظر في سم الإبرة إلى ما شاء اللّه من نور العظمة فقال تعالى : يا محمد ! قال : لبيك ربي - قال : من لأمتك بعدك ؟ قال : اللّه اعلم ، قال : علي بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيد المسلمين وقائد الغر المحجلين ، ثم قال أبو عبد اللّه ( ع ) لأبي بصير : يا أبا محمد واللّه ما جاءت ولاية علي من الأرض ، ولكن جاءت من السماء مشافهة .