الشيخ محمد الصادقي

40

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ثم يقابل هؤلاء الصالحين بجماعة طالحين عاشوا حياتهم كفرا باللّه وكفرانا بالوالدين ، فحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . . . الإنسان الذي سامح عن إنسانيته ، أن عزب ضميره وغرب عقله وهربت عاطفته ، وحتى بالنسبة لوالديه المؤمنين الذين يحذرانه الوعد الحق ! هذا اللاإنسان - إذ عبر عنه ب « الذي » لا الإنسان - : « . . قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما . . » : كلمة تبرم إظهارا للتسخّط والتوجع ، لا لشيء إلا أنهما وعداه - بما وعد اللّه - : الخروج من قبره يوم الخروج ، تحذيرا له عن الكفر والفسوق ، حنانا عليه لما بعد الموت ، كما يحنّان له قبل الموت . « قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما . . » تزجّرا منهما لمّا وعدا ، وزجرا لهما عمّا وعدا ، مقابلة الحسن بالسوء ! رغم أن أفّه محرم لهما وحتى إذا كبرا وساءت أخلاقهما : « إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » ( 17 : 24 ) حتى وإذا كفرا وأمراه بالكفر : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . . » ( 31 : 15 ) ! فكيف إذا حسنت أخلاقهما وأحسنا إليك في الأولى والأخرى : أن وعداك الخروج للحياة الأخرى ، ليقفوك على حد العبودية في الأولى ، فهل لك أن تجابه هكذا إحسان من والديك بأسوء السوء ؟ : بتأفف جارح وقح : « أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ » ؟ ولا ريبة في وعد الخروج إلا استغرابك : « وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي » : أن لو كان الخروج حقا صادقا لخرج من القرون قبلي ولو