الشيخ محمد الصادقي

383

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فمثلهم كمثل عاد لما رأوا ريح العذاب : « فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 46 : 24 ) . فان يروا هؤلاء كسفا : قطعة - من السماء ساقطا عليهم يقولوا سحاب مركوم : متراكم بعضه على بعض ، ملء من الماء يمطرنا ويسقينا ، فهؤلاء لا دواء لدائهم العضال إلا أن تذرهم يخوضوا ويلعبوا : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ فإذا انقطع عنهم كل الآمال ، فاتركهم في غيهم يعمهون ، وقد أديت ما عليك ، « فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا » يوم الصعقة في قيامة التدمير وقيامة التعمير ، وبعد ذلك ما دامت النار ، فإنه كل يوم الصعقة : الهدة الكبيرة ، مهما اختلفت دركاتها ، فعند الموت وهو القيامة الصغرى تكون الصعقة الصغرى ، وفي القيامتين الصعقة الوسطى والكبرى . يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ فكما لم يغن عنهم كيدهم يوم الدنيا ، فكذلك يوم الدين ، ثم لا نصير لهم ولا عاذر ، فالكافرون لا مولى لهم ولا نصير . وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ وهنا يعمم العذاب للظالمين أجمع ، ولكنه دون ذلك العذاب الشديد ، لأشداء الكافرين ، وهذا العذاب يعم ما في الدنيا تنبيها وتطهيرا ، وما في البرزخ جزاء مؤقتا أو حتميا ، وما تبقى ففي النار على مختلف دركاتها حسب دركات المظالم ، ثم يخرج منها قبل انخمادها الظالمون دون ذلك ، ويبقى رؤوس الكفر والضلالة ما بقيت النار وبئس القرار « وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ » الظالمين « لا يعلمون » انهم كذلك يعذبون كالكافرين .