الشيخ محمد الصادقي
384
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وأخيرا يؤمر الرسول بالصبر ويكرم بضمان أعظم تكريم ، بما ليس له مثيل . وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ « واصبر » عن جدالهم وقتالهم « لِحُكْمِ رَبِّكَ » بقتالهم ، وحكمه بعذابهم بعد موتهم . « فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا » . الرقابات الخاصة الإلهية كلها ، فإن كان موسى يصنع على عين اللّه : « وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي » ( 20 : 39 ) وان كان نوح يصنع سفينة النجاة بأعين اللّه ووحيه : « أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا » ( 22 : 27 ) فأنت أنت يا محمد كلك بأعين اللّه ، لا صنعك فحسب ، ولا بعين واحدة فحسب ، وانما أنت ككل : منذ الولادة حتى الممات كمحمد ، ومنذ ابتعاثك حتى القيامة كرسول ، أنت بأعيننا ، لا على عيني كموسى ! ب « أعين » كافة الرقابات الإلهية « نا » على ضوء كافة الأسماء والصفات الإلهية - ف « أعيننا » توحي بجمعية الرقابات والصفات الإلهية للرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا سواه ، مما يدل على مدى الرحمات الخاصة الإلهية لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تلكم العنايات التي لم تتوفر هكذا لأي من القديسين ، من الملائكة والناس أجمعين ! . . فيا له من تعبير عبير ، ويا له من تصوير فيه كل تقدير ، لهذا الرسول البشير النذير ، مما يمسح عن قلبه غبار المعرقلين الكافرين ، فيستحم هو في بحر من النور ، ويأخذه يمّ من السرور ! . ثم وليزيد في نورانيته وانقطاعه إلى ربه ، يأمره فما فرض عليه كنبي خاصة : وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ . وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبارَ النُّجُومِ تسبيح بالحمد ، أن ينزه اللّه في حمده للّه ، عما لا يناسب وساحة الربوبية ، و « حين تقوم » لا يحن إلى حين خاص ، فما دام قائما للّه نهارا في الدعوة إلى اللّه : « إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا » ليسبح اللّه في سبحه الطويل نهارا في