الشيخ محمد الصادقي
382
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ان هذا الأجر - بخلاف الأجور المادية المثقلة المغرمة - انه يخفف الوطئة عمن يتخذ إلى ربه سبيلا ، ويسهل له الوصول إلى درب الحقيقة ومدينة العلم ، وكما تواتر عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » ومن ثم فهل لهم مرجع يرجعون اليه - إلى اللّه - من غير الرسول ؟ : أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ؟ وليس الغيب كله إلا عند اللّه ، ولا يظهر على غيبه أحدا : إلا من ارتضاه من رسول : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » ( 72 : 27 ) فمن ذا الذي يدعي أن عنده غيب اللّه كما عند اللّه ، أو إنه ممن ارتضاه اللّه فيظهره اللّه على غيبه ، فليأت بسلطان مبين ؟ . أوليس هذا ولا ذاك ، فلا حق ولا حقيقة لديهم هنا ولا هناك ، وانما : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ : « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » ( 35 : 42 ) فالذي يمكر اللّه ورسل اللّه وأهل اللّه ، إنما يمكر بنفسه « وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ » ( 6 : 123 ) « وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ » ( 14 : 46 ) . فالكافر مكيد بكيده نفسه ، ويكيده اللّه بما كاد « وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ » ( 8 : 30 ) فمهما كان مكرهم عن عجز وطغيان ، فمكر اللّه ليس إلا جزاء وفاقا ، فمكره خير وإلى خير ، بخلاف مكرهم . أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ فهم عندما يعملون هذه الأعمال الماكرة الكافرة ، وبعد ما ثبت لهم أن اللّه هو الحق المبين ، فعلى م يعتمدون ، أم لهم إله غير اللّه يتولونه فيرد عنهم عذاب اللّه ؟ : « أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا . . » ( 21 : 43 ) ؟ ف « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ » وكما تسبحه الفطرة والكون كله يسبحه عن أي ند أو شريك . ولقد وصلت عمايتهم عن الحق ، وغوايتهم لحد يعتبرون كسف العذاب سحابا :