الشيخ محمد الصادقي

361

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الهداية الايمانية . ولماذا « بإيمان » منكرا ، وليس « بالايمان » معرفا ؟ لأن الايمان في أية درجة كان يبرر ذلك الإلحاق ، فالمعرف منه يوحي أنه كإيمان الأصول ، إذا فلا معنى للإلحاق لأنهما على سواء ، فإيمان مصيره الجنة ، مهما خالطه ما يستحق به النار ، إنه يلحق صاحبه بالأصول على أية حال ، رأى صاحبه النار أم ما رآها . ثم الاتباع الايماني ينفي ما عداه من الاتباعات والانطباعات ، أية انطباعات وأية اتباعات ، اللهم إلا الايمانية فحسب . إذا فهؤلاء الذرية هم المكلفون المؤمنون ، دون القصّر ولا الكافرون ، إذ لا اتباع لهؤلاء ولا هؤلاء بإيمان ، فالقصّر غير مكلفين ، فلا يطلب منهم ايمان ، ولا يتأتى منهم اتباع بإيمان ، الذي هو فعل اختياري من الذرية : « وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ » وأما الايمان الفطري والتشريعي فهما من فعل الخالق المشرع دون المخلوق المتشرع ، فما ذا تكون إذا حال القصّر من أولاد المؤمنين وأولاد الكافرين ؟ انتظر الجواب في أخريات البحث . وأما الإلحاق ، فهل يشمل الآخرة والأولى جزاء في الآخرة وحكما في الأولى ؟ علّه يشمل حيث تتحمله الآية ، ولا سيما بايحاء الماضية : « الحقنا » ولكنما الأخرى هي الأولى ، استيحاء من رهانة النفوس بأعمالها ، إذ لا تظهر تماما في الدنيا . وأما عن مدى ذلك الإلحاق في الآخرة ؟ فقد يتحقق بكافة الدرجات في جنات المعرفة والرضوان بسائر المكانات ، فضلا عن الأمكنة والماديات ، وهذا مخصوص بالآباء والذريات القريبي الدرجات كما بين الرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذريته الأئمة الأوصياء « 1 » فإنهم قلوب واحدة بقوالب عدة ، دون اختلاف في الدرجات ،

--> ( 1 ) . الكافي عن أبي عبد اللّه ( ع ) في الآية قال : الذين آمنوا النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) وذريته الأئمة الأوصياء ( ع ) « الحقن بهم » ولم تنقص ذريتهم الحجة التي جاء بهم محمد ( ص ) في