الشيخ محمد الصادقي

357

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا . هذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ يدعون إليها كما كانوا يدعونها ويكذبونها بخوضهم ولعبهم ، فليخوضوها دعا : دفعا - ولتتلاعب بهم نارها ، إذ دفعوا إلى ما كذبوا فالدع هو الدفع الشديد : ان تغل أيديهم إلى أعناقهم ، وتجمع نواصيهم إلى اقدامهم ، ثم يدفعون إلى جهنم دفعا على وجوههم صما وعميانا ، وكما توحيه آيات متجاوبة بهذا الصدد . ولقد كانوا يتقولون على القرآن أنه سحر ، وعلى رسول القرآن أنه ساحر أو مجنون ، فحين إذ يدخلون النار يسألون هزء : أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ فقد كنتم تقولون عن القرآن : إنه سحر ! فهل هذه النار التي تحرقكم كذلك سحر ؟ أم هي حق ملموس منه تصرخون ، كما كان القرآن حقا ، ولكنكم كنتم لا تبصرون . فقد كنتم تقولون : « إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ » ( 15 : 15 ) فهل سكرت عن النار المخبر عنها أيضا كما سكرت عن الخبر ، فذوقوا فتنتكم ، هذه النار التي كنتم بها تكذبون ! . توحي الآية أن حجة القرآن باهرة للبصائر كأنها مبصرة ، فإذا نكروها وسخرا منها فلتمسهم النار : « وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ » ( 46 : 34 ) . ولو أن صبروا على حرها ناظرين إلى رحمة اللّه أن يخفّف عنهم أو يخرجهم فهل ينفعهم صبرهم فيأملون ؟ كلا ! : اصْلَوْها فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ دون ما أنتم تأملون ! فالعذاب واقع لا محالة ، ما له من دافع بأية حالة ، فالصبر وعدمه سواء ، فإنه الجزاء العدل « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ليس من اللّه هناك شيء انتقاما أو سواه ، وإنما الجزاء النار صورة حقيقية عما عملته الكفار ، فالخوض في آيات اللّه دعّا لها ، حقيقته الخوض في النار دعا إليها ، فهم