الشيخ محمد الصادقي

345

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ضد الكافرين إذ تظهر المستور من غيهم العامد ، وكل ما ينفع المؤمنين فهو يضر الكافرين . ان مهمة رسل اللّه هي التذكير والإنذار والتبشير لتحقيق الغاية القصوى من خلق المرسل إليهم : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ إن الحكيم لا يفعل فعلا إلا لحكمة وعائدة ، راجعة اليه ان كان مستكملا لنفسه كسائر الخلق ، أم إلى غيره ان كان مكملا له دون ان يعود اليه ، لكماله وغناه كما اللّه وهكذا تكون أفعال اللّه تعالى فإنه الغني المفيض ، والخلق فقراء يفاض عليهم . وعبادة الجن والإنس للّه تعالى ، فائدة عائدة إليهم لا إلى اللّه ، وان كانت غرضا لخلقهم مقصودا ، وكما توحي به « ليعبدون » : أن لخلقهم غرضا هو أن يعبدوا ، فالخلق منه تعالى ، والعبادة منهم ، فعائدة إليهم ، فلم يقل « لأعبد » كيلا يظن أنه هو المقصود من خلقهم ، أن يصبح معبودا لهم كما كان معبودا لسواهم ، فليس للّه تعالى نصيب من عبادتهم ، ولا يريده : « ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ » : معنوي « وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ » من رزق مادي ، ومن المعنوي استكماله سبحانه بان يعبد ، فهو لا يريد إلا استكمال الخلق بان يعبدوه ، لا استكماله بأن يعبد ، فقد كان ولا يزال معبود الملائكة المقربين ، الذين لا كيان لهم إلا عبادة رب العالمين ، فما هي عبادة الجن والإنس بجنبها إلا هزيلة قليلة ، اللهم إلا المعصومين منهم وهم الأقلون . وعبادة اللّه لخلقه لا تعني إلا اتقاءهم - على ضوئها - عما يضرهم أو يصدهم عن الكمال والاستكمال ، فهي لا تقي إلا صاحبها دون سواه : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 2 : 21 ) :