الشيخ محمد الصادقي
346
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
اعبدوه لعلكم تتقون - خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ، ولا ذريعة للتقوى إلا العبادة ، ترى أن تقوى العابدين عما هم يحذرون ، هي راجعة إلى رب العالمين ؟ ! فالعبادة ، والتقوى الناتجة عنها ، هي الهدف الرئيسي من خلق الجن والإنس ، وهي الرحمة المقصودة من خلقهم : وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ( 11 : 119 ) خلقوا للرحمة ، لا للعذاب ومنه الاختلاف ، وان كان الكثير منهم يميلون للعذاب بما قدمت أيديهم ، وكأنهم ذرءوا لجهنم : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لا ذرء وخلقا هادفا للعذاب ، وانما للرحمة ، ولكنهم - لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 7 : 179 ) . انه ليس من اللّه إلا أن يعبدوه ويتقوا فيرحموا ويثابوا ، وكما فطرهم على معرفته وعبادته فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 : 30 ) وكما زادهم هدى مجملة الرسالات ومختلف ألوان الدلالات ، ولكن أكثرهم عموا وصموا واستحبوا العمى على الهدى . فخلقهم للعبادة والتقوى ، ودلالتهم لها ، عمل إلهي أصيل ، ورحمة إلهية أصيلة ، ثم ذرئهم لجهنم ليس أصلا في خلقهم ، وانما كنتيجة لطغواهم ، فلم يخلقهم إلا لتقواهم ، لا كالأنعام أو أضل ، وانما في أحسن تقويم لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ كأصل إلهي ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ كجزاء لما قدمت أيديهم ، وان اللّه ليس بظلام للعبيد . ترى لو أجمع الجن والإنس على الكفر باللّه هل يضرونه في ذاته أو صفاته ؟ أم لو أجمعوا على عبادته هل ينفعونه شيئا ؟ كلا ! وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 14 : 8 ) « إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ