الشيخ محمد الصادقي

344

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وتواطئوا عليها ! : « ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ » بحق الرسل والرسالات الإلهية ، ولكي يتخلصوا بهذه الرمية الجنونية عن أسر التشاريع وحصرها إلى حريات الإباحيات اللا محدودة ، التي تجعل من الإنسان حيوانا وحشيا وأشرس وأطغى ! . أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ : كأنما تواصوا بهذا الاستقبال لرسل اللّه على مدار الزمن ، ولكنهم أينما كانوا مجتمعين ؟ وهناك مفرقات الزمن ! فلا تواصي واقعيا ، وإنما هي طبيعة الطغيان تجمع بينهم في فريتهم هذه ، طبيعة النشوز عن الحق ، متجاوبة مع العجز عن رد الحجج البالغة ، تخلقان على مدى القرون رفض الرسالات بتهمة السحر أو الجنون ، فالسحر خلو عن أية حقيقة ، والجنون لا يعرف الحقيقة - كيف والعقل أحيانا يشذ عنها فضلا عن الجنون ، مما أجمعت البشرية على رفضها ، وهكذا يشوّه للطغاة سمعة الحق ، فيضللون الجهال « فهنالك استحوذ الشيطان على أوليائه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى » . وحينما يصل أمر الطغيان والتعامي عن الحق إلى هذه الدركات والدمدمات : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ تول عن تذكير هؤلاء الأوغاد الطغاة ، الذين لا تزدادهم الذكرى إلا عتوا ونشوزا « فما أنت » إذا « بملوم » حيث اللوم ليس إلا على من قصر فما ذكّر وما أنذر ، وأما أنت فقد بلغت من الذكر الإنذار مبلغه الأخير ، فمسموح لك حينئذ أن تتولى عنهم ، وتواصل في تذكير من سواهم غربلة لهم علهم يتذكرون « وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » : الذين يؤمنون بالحق إن وجدوه ، فلا يدفعك اليأس عن الطاغين ، ان تتوانى في تذكير الباقين ، وهكذا تكون الذكرى دوما ، أن تكون الإيمان الفعلي لمن يتحرى الحق فتذكره ، وتزيد في ايمان الماضين في الإيمان ، الماشين على صراطه ، وتظهر طغوى العاتين المتواصين على الحق ، مثلث النفع للمؤمنين : فالذكرى نفاعة للمؤمنين - أيا كانوا - في أنفسهم ، وتنفعهم