الشيخ محمد الصادقي
314
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
يُفْتَنُونَ وكما قتلوا قتلات عدة على طول الخط في الأولى والبرزخ والأخرى . وبما يلوح من سؤالكم عن وقت يوم الدين أنكم له مستعجلون ، وإن كان تعنتا واستهزاء ، فهذا هو الذي كنتم به تستعجلون ، وكما كانت أعمالكم تعجل بكم إليه ، عجلة سير الشر إلى قراره . وحتى الآن كانت الآيات تتكدس فتتحدث عن الضفة اليسارية الكافرة ، ومن الآن تركز على الضفة اليمينية المؤمنة ، فريق مستيقن لا يخرص ، وليس في قول مختلف آفك ، وإنما مؤتلف سالك ، وليس في غمرة السهو والارتباك ، وإنما تحت رحمة الفطرة والعقل والإدراك ، مستنيرا بوحي السماء ، وهؤلاء الطيبون هم المتقون : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ لا فحسب في يوم الدين ، بل وفي يوم الدنيا كذلك هم في جنات عقول الوحي ، تجهنم عن حرق الشهوات ، وعن الوسواس الخناس من الجنة والناس ، وفي عيون المعرفة والحنكة ، تعينهم على نزوات الشيطنات ، ومن ثم فهم في الآخرة - من البرزخ والقيامة - هم في جنات وعيون ، بما اتقوا دوافع الهلاك ، وابتغوا رضوان اللّه ، وترى ماذا يأخذون هناك وماذا يرون ويسمعون ؟ ولماذا ؟ : آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ : هم في عيون في الأخرى ، حال أنهم آخذون ما آتاهم ربهم ، آتاهم بما وعدهم واستحقوا فضلا من ربك ، وأخذوه دون مماسكة أو مماكسة ، راضين عن إحسانه ، ماضين في رضوانه ، غير متهميه بانتقاص ، وهذا الإيتاء الإحسان ، والأخذ الرضى ، لأنهم كانوا قبل ذلك : - في حياة التكليف - محسنين : فيما يجب فيه الإحسان ، ويحسن ، ومن إحسانهم النفل زائدا على الفرض أنهم : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ : فقد كان قيام أكثر الليل على النبي فرضا ، وعلى غيره ندبا ، فالرعيل الأعلى من المتقين لم يرضوا إلا متابعة الرسول