الشيخ محمد الصادقي

315

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومشابهته ، فداوموا على ما داوم عليه السّلام من قيام الليل ، فالهجوع هو النوم ليلا ، وهم كانوا ينامون قليلا من الليل ، أيقاظا في جنح الليل والناس نيام قائمين في عبادة ربهم . والليل هنا قد يكون جنسه أيضا فالمعني أنهم قليلا ما يتفق نومهم طول الليل ، وكثيرا ما يستيقظون بعض الليل في العبادة « 1 » وقد تنافيه « وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » لمكان الجمع المحلى باللام ، الدال على كل الليالي ، اللهم إلا جمعا بين المعنيين : كانوا قليلا من الليالي ينامون ، أو قليلا من كل ليلة ينامون ، مهما اختص بكل قلة فريق ، فهم كلهم متقون على درجاتهم . وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ فهل من ذنب وخطيئة يستغفرون ؟ وهم قبلها قيام عابدون ! أم من قصورهم فيما يحق للّه دون تقصير ولا تقتير ؟ وهذا استغفار السابقين وأصحاب اليمين ! أم دفعا عما يعتور الإنسان - اي انسان - من خطيئة أو نسيان ؟ فهذه عصمة إلهية ! أم ومن ذنوب لا يخلو عنها إلا المخلصون المعصومون ؟ فقد تحصل لبعضهم وهم متقون ، فان التقوى درجات كما الطغوى دركات . ثم ترى ماذا في تخصيص الاستغفار بالأسحار ، اللهم إلا خيرا ليس في غير الأسحار ، ولان أكثرية النفوس الشريرة عندها نائمة والمتقون ساهرون ، مما يخلق جوّا روحانيا تتجلى فيه الدعاء أكثر من غيره ، وان أفضل الأعمال أحمزها وأشقها ، وهم يحرمون أنفسهم بالأسحار لذة النوم والاستقرار ، مستغفرين الرب الجبار ، عله يختصهم برحمة منه ورضوان وهو الرحيم . وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ : وكما كانت أحوالهم مكرّسة في خدمة اللّه وعبادته ، كذلك أموالهم ، ففيها حق لأهله ، معلوم وغير معلوم :

--> ( 1 ) . نور الثقلين 5 : 122 عن تفسير القمي عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن هذه الآية - قال : كانوا أقل الليالي تفوتهم لا يقومون فيها .