الشيخ محمد الصادقي

313

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يؤمنون به وهم كافرون بأصله ؟ كلّا ! ثم ولا صلة بمعرفة الزمان لإثبات ما يحصل في الزمان ! إذا فسؤالهم هذا تعنّت واستهزاء وهراء . ولأنهم كانوا على علم من عدم التعيين ليوم الدين ، يسألون عن زمنه تعجيزا ، ولكي يستدلوا بجهله على بطلانه في أصله ، وترى ما هي الصلة بين الأمرين ؟ فلو علمت انني كائن ولم تعلم متى كوّنت ، هل لك أن ترتاب في أنني الآن كائن ؟ . إذا فكهذا سئوال متعنت هراء جاهل لا جواب عنه إلا الإرجاع إلى العقل وحجج المعاد المسبقة ، وإلا - أخيرا - الإخبار بما يحصل لهم يوم الدين من فتنة النار كما هم الآن يفتنون : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ وكما كانوا يوم الدنيا على نار الشهوات يفتنون : وهذا إعراض عن جوابهم ، وإخبار للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما يفتنون فيما فتنوا ، وأصل الفتن إدخال الذهب النار لتظهر جودتها من رداءتها ، وإدخال خليطها إياها لتخلص عن خلطها ، وإدخال ما تتظاهر بكونها ذهبا النار لتحرق وتفضح : فتنة خير وفتنة شر « وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ( 21 : 35 ) ففتنة الأولياء لظهور وازدياد الولاء بالمحن : « وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ » ( 38 : 34 ) على درجاتهم في فتنتهم الخيرة ، وفتنة الكفار لازدياد الشر والبوار ولكي يعرفوا هم أنهم أهل النار ، ففتنتهم على النار هي حرقهم عن آخرهم تدليلا على أن ليس في ذواتهم وصفاتهم ذهب ، إلا كل عطب ونكب ، وإلا حصبا لا يستحق إلا الحرق : « إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ » والكافر كله خبث وحطب فليحرق كله ، وإن كانت فتنة الكفار دركات ، كما أن فتنة المؤمنين درجات . وإضافة إلى حرقهم في فتنة النار ، يسمعون من الجبار في هذا الموقف العصيب ، نارا على نار : ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ علاجا لتساؤلهم المتعنت الهراء ، وهو من قتلهم الذي أخبر اللّه به مسبقا : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ . . يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ