الشيخ محمد الصادقي

307

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فما تعني المقسمات خصوص الملائكة ، لمكان التأنيث الحقيقي فيها دون الملائكة الذين هم لا ذكران ولا إناث ، فالراجع إليهم بين ضمير مذكر أو مؤنث مجازي . هذا - ولان تقسيم الأمر لا يختص بهم ، فلله عمّال منهم الملائكة ومنهم غيرهم وكثير ما هم ! . إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ترى ما هي الصلة بين هذه الأربع وبين صدق الوعد ووقوع الدين ؟ فهل هي أقسام بدلا عن الدليل إذا لا دليل ؟ سبحان الرب الجليل عن هكذا دليل عليل ! أو هي أدلة لصدق الوعد ووقوع الدين وكيف هي ؟ إن مشكلة المعاد فالجزاء بعد العود ، هي عائدة أولا وأخيرا إلى استحالة الحياة الجديدة أو إمكانيّتها ، فثبات إمكانيتها إثبات لوقوعها ، فإن الحوار والمشاجرة حول المعاد ليس إلا مع المقرين بوجود اللّه مهما كانوا به مشركين - فإمكانية الحياة بعد الموت - الثابتة بأمثال ما يقسم به هنا وهناك ، إضافة إلى قدرة اللّه تعالى ، ثم علمه الشامل وعدله الكامل ، إنها تنتج ضرورة : « إِنَّما تُوعَدُونَ » : من الحياة الأخرى « لصادق » ومن ثم « وَإِنَّ الدِّينَ » : الجزاء « لواقع » فان علم اللّه وحيطته بما يصدر عن الظالمين وما يلقاه المظلومون ، وبما يطيعه المطيعون ويعصيه العاصون ، ثم قدرته على الجزاء الوفاق ، ثم عدم واقع الجزاء هنا إلا شذرا قليلا ، مع قدرته تعالى على إعادة الحياة ليجزي الذين أسئوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ، إنها تثبت ضرورة صدق الوعد ووقوع الدين ، فان نكرانهما نكران لوجود اللّه وهم مصدقوه ، أو نكران لعلمه وقدرته وعدله وهم عارفوه ، أو إحالة للحياة بعد الموت وهي تكذيبه أنه يحيى الموتى ، ونكران لما يلمسونه ليل نهار من ذاريات حاملات جاريات مقسمات . . . ومن أضرابها : تلكم البراهين الحسية التي يعيشونها طوال حياتهم . فكما ان الذاريات ذروا ، فالحاملات وقرا ، فالجاريات يسرا ، فالمدبرات امرا ،