الشيخ محمد الصادقي
300
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وبصيغة جامعة فهنا جو للصبر والتسبيح بالحمد موصولا بصفحة الكون في مختلف مظاهره نظرة الاستماع للمناد من مكان قريب ، بعد ما سمعتهم ينكرونها من بعيد ومن قريب ! : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ إنه منادي الصيحة الصارخة ، حيث ينفخ في الصور وينقر في الناقور ! نداء « مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ » إلى أهل المحشر أجمع ! فللكل منها نصيب على حد سواء ، فإنها بمقربة من الكلّ ، قد تنفخ في الأحياء لإماتتهم ، ومرة أخرى لإحيائهم ، والمنادى النافخ في الصور هو اللّه : « ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » ( 30 : 25 ) وإن كانت هناك عامل أو عمال للنداء من ملائكة اللّه أمّن ذا ؟ وهي نداء الدعوة للخروج : يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ فهناك سماع جماعي لصيحة الخروج الإحياء يفزع لها أهل الحشر إلا من شاء اللّه : « وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ » ( 27 : 87 ) وكما الأولى تشملهم إلا من شاء اللّه في صيحة الإماتة : « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . » ( 39 : 68 ) وممن شاء اللّه وأحراهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه لا يسمع الصيحة المفزعة المصعقة إلا أن يستمع كما وتوحي به « وَاسْتَمِعْ . . » استماع لا فزع فيه ، و « يَوْمَ يَسْمَعُونَ » لا « تسمعون » لكي لا تشمل « مَنْ شاءَ اللَّهُ » حيث هم هنا لك آمنون ، « لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » ( 22 : 103 ) « . . وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 27 : 89 ) . ثم وهذه الصيحة « بالحق » هي : بإرادة الحق ، مصاحبة حق الدعوة ، وبهدف الحق من الجزاء الحساب ، فلا ظلم هناك ولا فوضى ، فصيحته المفزعة المصعقة حق لهم ، إلا من شاء اللّه ، بفضل اللّه ورحمته .