الشيخ محمد الصادقي
272
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فهناك تزيين لمتن السماء بلونها الجلاب ومنظرها الغلّاب الخلّاب ، ومن ثم بمواليدها المصابيح ، القناديل الفضية المعلقة فيها دون عمد ترونها : « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 13 : 2 ) فثم عمد ولكن لا ترونها ! ومن البروج : القصور ، أم ماذا : « وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ » ( 85 : 1 ) « 1 » . ثم « وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ » وآية الفروج هذه كآية البروج ، هي الوحيدة في القرآن التي تلفت انظارنا إلى عدم الشقوق التي هي لزام المصابيح والبروج ، فكل صفحة منها موتدة بأوتاد المصابيح ، مرتفعة بالبروج ، فما ترى لها من فروج ، اللهم إلا صفحة السماء ، ولأن مصابيحها وبروجها معلقة في أعماقها ، مدعمة بعمد لا ترونها ، ثم المتن الخالي عن مصابيح وبروج ، كذلك : ما له من فروج . وهذا استعراض للسماء في دنياها ان « ما لَها مِنْ فُرُوجٍ » ولكنها في أخراها كلها شقوق وفروج : « وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ » ( 77 : 9 ) فالسماء غير ذات الفروج تصبح وقتئذ من ذوات الفروج ، ولحد كأنها كلها أبواب وفروج : « وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً » ( 78 : 19 ) « 2 » . وإن كانت فروجها يوم تدميرها بحكمة ، كما هي يوم تعميرها بحكمة ، سبحان الخلاق العظيم ! وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ وإن لم ينظروا إلى السماء فوقهم فلا يعتبرون ، فإلى الأرض التي عليها يعيشون ، والنظر إليها لزام حياتهم ، مدا لها ، وإلقاء للرواسي فيها ، وإنبات كل زوج بهيج : مثلث اللفتات الأرضية متوازية للسمائية حذوها : فللأرض مدّان ، مد التعمير كما هنا ، ومد التدمير كما في الأخرى : « وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ . وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ » ( 84 : 3 ) فبمد التدمير تتبدد ، كما هي بمد التعمير تتمدد فتنبت فيها كل زوج بهيج وموزون ، من كل الثمرات :
--> ( 1 ) . راجع آية البروج ج 30 ص 256 . ( 2 ) . راجع سورة الانشقاق ج 30 ص 236 والانفطار 30 : 184 والتكوير 30 : 154