الشيخ محمد الصادقي

273

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ » ( 15 : 20 ) « وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ . . » ( 13 : 5 ) . إن مد الأرض فإلقاء الرواسي وإنبات النبات ، توحي أنها كانت منقبضة غير ممدودة ، بلا رواسي ولا نبات فلا حياة ، شموسا لا تذل لراكب ، مضطربة الحراك ، حيث الرواسي الشامخات تمسكها عن الميدان « وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ . . » ( 16 : 15 ) فهنا رواسي ملقاة ، وهناك أخرى مجعولات : « وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ » ( 21 : 31 ) « 1 » وهما الجبال الموتدة على الأرض من الأعماق ، الشاهقة إلى السماء ، وعلّ الجعل والنصب أعم من الإلقاء « 2 » حيث يشمل ما خلقت من الأمواج التي برزت على سطح الأرض نتيجة الحركات والاصطدامات بالجو البارد ، وقانون الفرار عن المركز ، ثم الإلقاء يخص التي انبثقت من تفجرات البراكين ، والتي سقطت من نجوم في السماء ، ولعل الإلقاء هنا يخص ما هو نتيجة المد الضغط فتفجرت براكين ، فأصبحت من عليها راسيات ملقاة من جوفها ، أو ما يعم الملقاة من الأمواج سطح الأرضية ، إذ كانت شموسة محترقة ، أو يعمها والتي سقطت من نجوم السماء ، أم ماذا ؟ ثم لإلقاء الرواسي - أيا كانت - دورها الهام في إنبات كل زوج بهيج

--> ( 1 ) . راجع ج 30 ص 90 و 300 . ( 2 ) . حيث التعبير في مختلف الآيات يختلف بالجعل والنصب والإلقاء .