الشيخ محمد الصادقي
256
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الحياة ، ومتراس على الشيطنات ، يظل في ظلاله الناس بعيدين عن وسواس الخناس النسناس : ثم وفي هذا الهتاف انعطاف إلى انحصار الأصل في : « ذَكَرٍ وَأُنْثى » إذا فالناس كلهم مخلوقون من اثنين : آدم وحواء ، فلو كان هناك بعدهما جنية أو حورية كما قد يروى ، لكان أصل المجموع ذكرا وأناثى ، مهما كان الأصل للنسل الأول ذكرا وأنثى ، كما أن ذلك الذكر أصل الأنثى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . . » ( 4 : 1 ) فمن نفس واحدة ( آدم ) زوجها ( حواء ) ومنهما الناس أجمعون رجالا كثيرا ونساء . وترى هل ان « ذَكَرٍ وَأُنْثى » هنا تعني - فقط - اثنينية الأصل الأول ، أو مطلقا ، أم والفرع أيضا ، أم الفرع فقط ؟ أن تكون « من » بيانية تبين نوعية الناس : أنهم ذكر وأنثى ، دون المخلوق منه ، ف « ذَكَرٍ وَأُنْثى » عبارة أخرى عن « كم » ولكنه توضيح للواضح ، ثم ولا صلة له بإثبات وحدة الأصل ، المتفرع عليها توحيد الميزة التقوى ، اللهم الا ان يعنى الأمران ، ف « من » بيانية من جهة ونشوية من أخرى هي الأحرى ، ولا سيما من الأصل الأول ، فان الأصول
--> فقال له عمر بن الخطاب : أخبرني من أنت ومن أبوك وما أصلك ؟ فقال سلمان : أنا سلمان بن عبد اللّه ، كنت ضالا فهداني اللّه عز وجل بمحمد ( ص ) كنت عائلا فأغناني اللّه بمحمد ( ص ) وكنت مملوكا فأعتقني اللّه بمحمد ( ص ) هذا نسبي وهذا حسبي ، قال : فخرج النبي ( ص ) وسلمان يكلمهم ، فقال له سلمان : يا رسول اللّه ( ص ) ! ما لقيت من هؤلاء ؟ حبست معهم فأخذوا ينتسبون ويرفعون في أنسابهم حتى بلغوا إلي فقال عمر بن الخطاب : من أنت وما حسبك . . . فقال ( ص ) : فما قلت له يا سلمان ؟ قال : قلت : . . . فقال رسول اللّه ( ص ) : يا معشر قريش ان حسب الرجل دينه ، ومروته خلقه وأصله عقله ، قال اللّه عز وجل : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » ثم قال النبي ( ص ) لسلمان : ليس لأحد من هؤلاء عليك فضل إلا بتقوى اللّه عز وجل ، وان كان التقوى لك عليهم فأنت أفضل .