الشيخ محمد الصادقي

257

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الأخرى : أن كل انسان مولود من أبوين ، يماثل الاحتمال الآخر انه توضيح للواضح ، وانه لا يتبنى إزالة الفوارق ، وأما أن الإنسانية جمعاء تنتهي إلى أصل أول : ذكر وأنثى ، فإنه يحمل بيان مجهول ، ومن ثم فتفرّع الوحدة غير المتفارقة عليه معلوم ، والآية تتبنى الغاء التفاضل الطبقي ، فلا تناسب الا إرجاع الكل إلى الأصل الأول « آدم وحواء » ليس إلا ! . وكما الأصل واحد بما خلق اللّه « إِنَّا خَلَقْناكُمْ » كذلك الفرع المتشعب القبلي بما جعل اللّه « وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ » وترى لماذا الكثرة الميزة بعد الوحدة لا الكثرة المتماثلة ، أللتكاثر والاختلاف وهما نقمة والوحدة نعمة : « ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك ( الرحمة الائتلاف ) خلقهم » اللهم لا ! أم للتآزر والائتلاف ؟ اللهم نعم : « لتعارفوا » حيث المماثلة في الألوان والاشكال واللغات تهدم أساس التعارف فالائتلاف ، فلا يجوز ان يجعل هكذا اختلاف بما جعله اللّه وسيلة التعارف والائتلاف ، يجعل مسكة وذريعة للاختلاف ، من لون أو لغة أم ماذا ، وإنما الميزة الوحيدة الكريمة ، التي تؤلف شرعيا بعد التآلف الخلقي ، إنما هي التقوى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ : لوحة كريمة وحيدة في ميزان اللّه ، لائحة لمن اتقى اللّه ، والتخلق بأخلاق اللّه لزامه أن نكرم من أكرمه اللّه . وما هو الفرق بين الشعوب والقبائل ؟ ولم يذكرا في القرآن إلا هنا ، علّ الشعوب - جمع شعب لا الشعب - تعني المجتمعات المتشعبة : تجمع من جهة وتشعّب من أخرى ، كما الشعب من الوادي ما اجتمع منه طرف وتفرق آخر ، فإذا نظرت من الجانب الذي تفرق أخذت في وهمك واحدا يتفرق ، وإذا نظرت من جانب الاجتماع أخذت في وهمك اثنين اجتمعا ، فلذلك قيل : شعبت إذا جمعت ، وشعبت إذا تفرقت .