الشيخ محمد الصادقي

254

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ هتاف عام هام للانسانية جمعاء ، الصادرة من أصل واحد ، أخذا لها إلى اصالة واحدة لا تناكر فيها ولا تكاثر أو تنافر ، هي اصالة ركزت لها كل رسالة إلهية - ألا وهي « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » . ف « يا أيها » نداء بعيد تضرب إلى الغور ، تناسيا كافة التفاضلات الموهومة بين الناس ، تاركة كافة الألقاب الأرضية المختلقة ، الا واحدا هو من خلق اللّه : « الناس » وليحملهم خالقهم - على هذا الأساس - إلى شرعة الناس ، على ضوء شريعة خالق الناس : « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » حيث تتوارى كافة النزعات والمنازعات ، وتتهاوى كافة القيم التي يتكالب عليها الناس : حيث الميزة الوحيدة في ميزان اللّه هي تقوى اللّه ؛ التي لا يتكالب عليها الناس ، وانما الناس هم الذين يتشاجرون على سائر الميزات : الطغوى ! . فكل ميزة وراء التقوى هي طغوى لا تزداد إلا حياة جهنمية فوضى . ان لواء التقوى المرفوفة على الألوية كلها ، العالية من على الأعالي في ارض الإسلام ، إنها لا تسمح لألوية القوميات والعنصريات والاقليميات والطائفيات ان ترفرف أو تبقى لها باقية ، اللهم الا باغية يحاربها الإسلام ، ويسميها رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عصبية جاهلية ، دعوها فإنها منتنة « 1 » . تلكم اللواء هي التي تلوي باعناق المتجبرين المتكاثرين ، الذين يحملون رايات العصبيات العارمة ، من قوميات عربية وسواها وكما خطب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم فتح مكة قائلا : « يا أيها الناس ان الله قد أذهب عنكم بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآباءها ، ان العربية ليست بأب والد ، وانما هو لسان ناطق ، فمن

--> ( 1 ) . رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري عنه ( ص ) : . .