الشيخ محمد الصادقي
245
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
شخص من شخص ، فالآية تحمل انحس صور الهزء : أن يكون ممن علّه خير من الهازىء ، ومن قوم أو نساء ، وإن كان سواهما من هزء محرما دونه ، كما تفيدنا آية البقرة واضرابها ، فلا يسخر شخص من شخص « 1 » وإن عسى أن يكون الساخر خيرا . هذه ! ومن ثم استجاشة أخرى هي أشمل وأحرى ، استيحاء من روح الأخوة الايمانية ، التي تجعل من المؤمنين نفسا واحدة - ف : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ فان من يلمز ويعيب أخاه المؤمن ، هو لامز نفسه ، لأنه منه أو هو هو ، لا يفصل بينهم إلّا فاصل الجسم ، والروح واحدة ، فكيف يعيب مؤمن نفسه ، اللهم إلا أن تحاول علاج أخيك كما تعالج نفسك ، بكل حنان وأمان ، ودون إيذاء وتشهير ، وإنما كمرآة تريك مساويك دون أن تجاهر بها لسواك فإن « المؤمن مرآة المؤمن » . هذه - وكما توحي « أنفسكم » بأن لمز البعض لمز للكل ، فإنه مسّ من كرامة الايمان ، فهل من عاقل بعد يلمز أخاه بعد انه نفسه حيث الوحدة الايمانية ، فلذلك تتركز الاستجاشة هنا وهناك بروح الايمان « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . » وشعور الاندماج في نفس واحدة « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ » لحد : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ فالنبز هي اللقب بعينه ، فالتنابز هي التلاقب ،
--> ( 1 ) . في تفسير علي بن إبراهيم القمي انها نزلت في صفية بنت حي بن اخطب وكانت زوجة رسول اللّه ( ص ) وذلك ان عائشة وحفصة كانتا تؤذيانها وتشتمانها وتقولان لها : يا بنت اليهودية ، فشكت ذلك إلى رسول اللّه ( ص ) فقال لها : ألا تجيبهما ؟ فقالت : بماذا يا رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : قولي ان أبي هارون نبي اللّه وعمي موسى كليم اللّه ، وزوجي محمد رسول اللّه ( ص ) فما تنكران مني ؟ فقالت لهما ، فقالتا : هذا علمك رسول اللّه ( ص ) فأنزل اللّه في ذلك « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ . . » .