الشيخ محمد الصادقي

246

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

أن يسمي بعضنا بعضا بما يدل على ذم بسوء « 1 » ، وإنما الألقاب الطيبة الحنونة هي التي تليق بالتبادل بين المؤمنين ، مهما كانت هناك سيئات ، فالمؤمن يستر القبيح ويظهر الجميل ، كما اللّه ، تخلقا بأخلاق اللّه ، ولقد غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ألقابا مزرية تبقّت من الجاهلية للبعض ممن آمن ، بأسماء أو ألقاب طيبة ، ذودا عن كرامة المؤمنين ما يزريهم ، فليلتزم المؤمن اسم الايمان لنفسه وأنفسه المؤمنين ، فإنه أنفس من أي نفيس ، فضلا عن أن يتنابز بالألقاب السوء ، ف : بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ : ان تنبز أخاك بلقب يجانب الايمان ، اسم هو وصم الفسوق اللّاإيمان ، ومن ثم تتّسم أنت المنابز أيضا باسم الفسوق بعد الإيمان ، لأنك فسقت عن شريطة الايمان ، فعليك أنت المنابز ، وذلك الساخر أو اللامز ، عليكم أن تتوبوا إلى اللّه : وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ : أنفسهم وإخوانهم ، حيث انتقصوا سواهم سخرا أو نبزا أو لمزا ، فنقصوا - هم - عن أنفسهم كمال الايمان ، فاللّه هو المستعان . ثم وليست السخرية واللمز والنبز دائرة مدار الواقع المعلوم - فقط - فإن كثيرا من الظن السوء حرام لأن بعض الظن إثم : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً . .

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا ( ع ) في حديث له لما قيل له في شعر : أنشدنيه أبو العتاهية لنفسه قال : هات اسمه ودع هذا - ان اللّه سبحانه يقول : ولا تنابزوا بالألقاب . و في الدر المنثور - اخرج جماعة من الجامعين عن أبي جبيرة بن الضحاك قال : فينا نزلت في بني سلمة « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة وليس فينا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة فكان إذا دعا أحدهم باسم من تلك الأسماء قالوا : يا رسول اللّه ( ص ) ! انه يكره هذا الاسم فأنزل اللّه : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » .