الشيخ محمد الصادقي
244
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ( 2 : 67 ) فإذا هي تجهّل موسى الرسول عليه السلام ، لو هزء وإن كانت من الإسرائيلين العارمين ، فما هي إذا ممن « عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ » أو هم خير على يقين ؟ . إن السخرية من أي إنسان ، محظور في هذا المثلث بكل زواياه ، ولأن الزاوية الوسطى هي الأكثر : - أن يزعم الساخر أنه خير من المسخور منه ولذلك يسخر منه - ركز النهي في الآية بها ، ثم آية البقرة عممت النهي : إن السخرية جهالة ولو كانت من نبي ولن يكون ، فكيف ممن « عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ » . إنه ليست السخرية على أية حال إلا جهالة ، فلو أنه أدنى منك ولحد الكفر ، فليست للسخرية دور مع الكافر ، فإنها تزيد في نفوره وكفره ، إذ قد يحتج على الساخر أن ليس له برهان ، فلذلك يسخر مني ، أم إنه رذيل يترذل بمن يراه أدنى منه ، بدل أن يحاول في علاجه بالحكمة والموعظة الحسنة ، فلا لك كمؤمن أن تسخر من أحد وإن كان يسخر منك ، اللهم إلا جزاء السخر بسخر مثله ، عقابا وفاقا وعند الإياس من انتباهه عن غفلته وغفوته ، والإيقان أنه يعاند مقصرا ، فليست السخرية الجزاء - إذا - جهالة ، بل وقد تكون حسنا أو واجبا وكما من نوح : « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ » ( 49 : 11 ) فما لبثوا أن سخرت منهم أمواج الطوفان : « وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » . وكيف ركز النهي هناك على « قوم من قوم أو نساء من نساء » والسخرية محرمة وإن بين قوم ونساء ؟ لأن هزء الجنس من جنسه هو طبيعة الحال ، قضية التحاسد التكاثر « 1 » ، وكما تشير بنكاية الهزء الجماهيري وأنه أتعس من أن يسخر
--> ( 1 ) . الدر المنثور : اخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في آية السخر قال : نزلت في قوم من بني تميم استهزءوا من بلال وسلمان وعمار وخباب وصهيب وابن فهره وسالم مولى أبي حذيفة .