الشيخ محمد الصادقي
234
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
إلا من يتحبب له بعد ما حببه اللّه اليه ، وقبل هذا وذاك لا تحبّب ولا تزين بالايمان حتى يكره الكفر والفسوق والعصيان فيكرهها وقد فعل : وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ فالكفر مقابل الايمان ، والفسوق خروج عما يقتضيه الايمان من طاعة إلى تخلف ، فهو إذا سبب موصل إلى العصيان ، وقد كره اللّه لنا هذا الثالوث المنحوس مع ما حبب إلينا الايمان ، « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » إذ لا جبر ولا تفويض بل امر بين أمرين ، فمن يختار الايمان زاده اللّه ايمانا على ايمان ، ومن يختار الكفر والفسوق والعصيان ختم اللّه على قلبه بطابع اللاايمان ، فآية تحبيب الايمان لا تجعل كل المخاطبين من المؤمنين غير العاصين ، أو قد جمعت بينهم كلهم في ذلك ترغيبا وتشويقا وتوحيدا لصفوف الايمان ، لا أنهم كلهم بالغون تلك الدرجة من الايمان ، وانما اللّه ينبههم بما فعل فناظر ماذا يفعلون ، وهم درجات في ايمانهم كما أن سواهم دركات في كفرهم وفسوقهم وعصيانهم ، و « أولئك » الأكارم المؤمنون « هُمُ الرَّاشِدُونَ » الذين رشدوا في صراط الحق ، لا بحول وقوة منهم فقط - وانما : فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ : عليم بعجزكم ، حكيم في فضله لكم ، : « فَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ » ( 2 : 64 ) « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 83 ) « وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً » ( 24 : 21 ) . هذا طرف من أدب الإصلاح فيما يفسد بينكم من فرية سوء أم ماذا ، استصلاحا لما بينكم ، ومن ثم تنتقل المسؤولية إلى الإصلاح في معارك أخرى كما بين أخويكم : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ