الشيخ محمد الصادقي
235
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
رغم ان الاخوة الصادقة والصلح البالغ هما لزام الايمان كما خوطبوا به ، الا ان هناك ، وبين غير الكاملين في الايمان ، أو الجاهلين والمتجاهلين شرائط الايمان ، هنا وهناك نزوات ونزعات واندفاعات فخصامات وحميات وحماسات فتفككات ومنازعات شاسعة عن ساحة الايمان ، قد تتخطى التلاسن والتضارب إلى مقاتلات ، رغم ان الإيمان قيد الفتك ولكن « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) غير خالصين في الايمان الموحد ، ومهما يكن من شيء فالمؤمن لا يحارب أخاه الا على تكلف ، وعلّ الاقتتال الملمح - اليه ، دون التقاتل - يعنيه « اقتتلا » لا « تقاتلا » حيث الاقتتال افتعال للقتال متكلّف وليس فعلا مقصودا وبين المؤمنين الاخوة ! وإلا « وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . . . ( 92 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً » ( 4 : 93 ) فهل هو بعد مؤمن ؟ ! . فلا بد إذا من صيانة إلهية تصوّن على هذه الفوارق الدامية ، وتعتلج ما تختلج في خلد الايمان من فكرة الاقتتال ، ومن ثم واقعه إذا حصل ، ألا وهي استنفار سائر المؤمنين لمواجهة المشكلة الداخلية إصلاحا ، مهما كان الثمن غاليا ولو كان القتال قضاء على قتال . وترى من هم المأمورون بالإصلاح ، أو القتال إذا لزم الأمر ؟ فهل إنه أمر فوضى بين دويلات صغيرة اسلامية - ان صح التعبير - وبين شعوب متشعبة حسب الدويلات ، فيزيد ويلات على ويلات ، لأنهم مختلفون في اجتهادات أو سياسات ؟ ! . كلا ! إنه أمر موجه إلى سائر المؤمنين العائشين تحت قيادة واحدة إسلامية ، دولة إسلامية واحدة بشعبها الموحد ، لا تفصل بينهم قوانين أو حدود أم ماذا ، فالآية هذه واضرابها تلميح أو تصريح بضرورة تأسيس دولة واحدة إسلامية ، لا