الشيخ محمد الصادقي

233

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وي ! كأنهم لم يعلموا ان فيهم رسول اللّه ، وانما انسان لهم أذن ، يسمع ما يقولون ويطيع ما يهوون ، كلا ! وانما « أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ » ! اذن الخير الايمان ، فليس الا في قليل من الأمر . إن من مقتضيات العلم : أن فينا رسول اللّه ، أن لا نتقدم بين يديه ، ولا نرفع أصواتنا فوق صوته ، ولا نجهر له بالقول كجهرنا لبعض ، ولا نطمع ان يطيعنا في كثير من الأمر ، بل نكون له طوعا وسلما ولكي نسلم عن النكبات على ضوء الإسلام الايمان ، كما اللّه حبّبه إلينا : وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ : حبب الايمان باللّه ، فصرتم تحبون اللّه ، إذا فاتبعوا رسول اللّه : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ( 3 : 31 ) ف « هل الدين الا الحب » ؟ « 1 » كلا ! ، انما « الدين هو الحب والحب هو الدين » « 2 » ! . وتحبيب الايمان إلى الإنسان كتقدمه لتزيينه في قلبه ، تحبيب « إلى » وتزيين « في » فالدعاة إلى اللّه من جانب ، بما يحملون رايات الدعوة الحنونة الحبيبة ، وحب الإنسان فطريا وعقليا للايمان - بما فطر اللّه - من آخر ، يجعلان - متعاملين - ركيزة لحب الايمان في روح الإنسان ، عقلا وصدرا وإلى قلبه ، ومن ثم يأتي دور تركيزه في القلب « وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » تعاملا بين عقيدة الايمان وعمل الايمان فيزدادوا ايمانا على ايمان : « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » ( 47 : 17 ) « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » ( 58 : 22 ) . فلا تزيين للايمان في قلب ما لم يدخل فيه ، ولا يدخل فيه ،

--> ( 1 ، 2 ) محاسن البرقي باسناده عن أبي جعفر الباقر ( ع ) في حديث له قال يا زياد ويحك وهل الدين الا الحب ألا ترى إلى قول اللّه « إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » الا ترون قول اللّه لمحمد ( ص ) : « حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » وقال : « يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ » وقال ( ع ) : الدين هو الحب والحب هو الدين .